احتياطي النقد الأجنبي في مصر يسجل مستويات تاريخية وتأثيره على الاقتصاد المحلي

رغم الارتفاع القياسي في احتياطي النقد الأجنبي لمصر، يشعر البعض بعدم وضوح تأثير هذا التحسن على حياتهم اليومية. وقال محمد سعيد، موظف في محافظة الجيزة، إنه لا يعرف ما إذا كان هذا التطور سيؤثر على مستوى معيشته، في ظل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات.
وأضاف سعيد، الذي يعيل ثلاثة أطفال، أن الأسواق تشهد تقلبات في أسعار السلع، ولكن لم يلاحظ تغييرا ملحوظا في نفقاته الشهرية. وأوضح أن جزءا كبيرا من ميزانية أسرته يذهب لتعليم أبنائه، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية مثل الوقود والكهرباء.
وفي مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أكد أن الاحتياطي النقدي لمصر تجاوز 55 مليار دولار، وهو رقم لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد. وأشار إلى أن هذا الارتفاع يعكس قوة مؤشرات الاقتصاد المصري وتحسن الأداء المالي.
وفقاً لبيانات البنك المركزي، ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 55.07 مليار دولار، بنسبة نمو بلغت 3.64 في المائة مقارنة بشهر مايو، حيث كان 53.13 مليار دولار. وهذه الأرقام تُعتبر الأعلى في العامين الماضيين.
وقال رضا عبد السلام، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن الأرقام التي حققها البنك المركزي تدعم قدرة البلاد على تغطية احتياجاتها من الواردات لأكثر من عام. وبيّن أن هذا يمنح مصر ملاءة مالية تعزز قدرتها على التعامل مع الأزمات المختلفة.
وأشار عبد السلام إلى أن ارتفاع الاحتياطي يتيح للحكومة فرصة الاقتراض بشروط تنافسية، كما يبعث برسائل إيجابية للمستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري.
وأكد عبد السلام أن الوضع كان ليكون أفضل لولا التوترات الإقليمية، والتي أثرت على الاقتصاد المحلي. وخلال الأسبوع الأول من الحرب، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي مبيعات بقيمة 2.2 مليار دولار في أذون الخزانة المصرية، مما ساهم في تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.
وعلى الرغم من تحسن الاحتياطي النقدي، فإن معدلات التضخم سجلت 14.3 في المائة، مع توقعات من البنك المركزي بأن يبلغ التضخم ذروته خلال الربع الثالث من العام. وأشارت التوقعات إلى أن التضخم سيبدأ مسارا هبوطيا ليصل إلى مستويات أحادية الرقم في النصف الثاني من العام المقبل.
وأوضحت سماح المرسي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن تأخر شعور المواطنين بتحسن الاحتياطي النقدي يعود إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الإقليمية التي أثرت على أسعار السلع. ولفتت إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على الواردات، ما ينعكس على الأسعار.
وأضافت المرسي أن زيادة الاحتياطي تمنح البنك المركزي القدرة على التعامل مع التقلبات الاقتصادية، مما يساهم في استقرار سعر الصرف. كما أشارت إلى تحسن قيمة الجنيه خلال الأسابيع الماضية.
وركز عبد السلام على ضرورة استمرار العمل في المسارات المتوازية لتسهيل تدفق العملة الصعبة، بما في ذلك دعم قطاع السياحة الذي يشهد انتعاشا على الرغم من الاضطرابات الإقليمية.
ووفقا لبيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج من 26.4 مليار دولار إلى 34.9 مليار خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي. كما زادت إيرادات قطاع السياحة من 12.5 إلى 14.4 مليار دولار.







