تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة: أهداف غير معلنة واحتلال دائم

تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بشكل متصاعد، حيث يشمل ذلك القصف والاغتيالات رغم وجود هدنة لا تزال سارية منذ أشهر. وكشف مسؤولون إسرائيليون عن تصميم تل أبيب على عدم الانتقال إلى مراحل جديدة من خطة وقف الحرب، بل يبدو أن هناك نوايا تتجاوز ذلك، مترافقة مع إشارات للعودة إلى الاستيطان في القطاع.
وأضاف الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن إسرائيل تسعى، منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، إلى "تطبيع" الخروقات اليومية والقتل في غزة، مما يجعلها تبدو وكأنها جزء من الاتفاق. موضحا أن الاستهدافات الأخيرة، بما في ذلك قصف مركز شرطة مخيم جباليا، تشير إلى أن هدف إسرائيل يتجاوز حركة حماس، بل يمتد إلى تدمير البنية الوطنية الفلسطينية وإبقاء غزة في حالة دائمة من الفوضى والدمار.
وشدد الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى على أن إسرائيل تهدف، على المدى القريب، إلى تعطيل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غزة، بينما تتمثل أهدافها البعيدة في استمرار احتلال القطاع والتوسع فيه. وأوضح أن تل أبيب تعتمد ثلاث سياسات رئيسية لتحقيق ذلك، تتمثل في جعل الهجمات اليومية أمرا اعتياديا رغم مخالفتها للهدنة، والتوسع الميداني مع عمليات تدمير ممنهجة، ومنع الانتقال إلى أي مرحلة سياسية عبر تعطيل دخول اللجنة الوطنية والمساعدات الإنسانية.
وأكد الدكتور باولو فون شيراخ، رئيس معهد السياسات العالمية وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة باي أتلانتك، أن مجلس السلام أخفق حتى الآن في تنفيذ المهام التي أنشئ من أجلها. وبيّن أن المفترض أن يتولى المجلس إدارة القطاع تدريجيا، ويشرف على نشر قوة حفظ السلام، إلا أن أي من ذلك لم يتحقق، مع استمرار إسرائيل في تبرير عملياتها العسكرية بالحديث عن ملاحقة عناصر من حماس، مما يزيد من معاناة المدنيين.
وفي تقييمه للموقف الأمريكي، قال الدكتور مهند مصطفى إن إسرائيل استفادت من انشغال الولايات المتحدة بالأزمة مع إيران، لكنها تستند أيضا إلى توافق أمريكي معها حول ربط تنفيذ خطة ما بعد الحرب بنزع سلاح حماس. موضحا أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب يتعلق بوسائل تحقيق هذا الهدف، وهو ما شجع إسرائيل على مواصلة سياساتها في القطاع.
ورفض الكاتب أحمد الطناني توصيف الموقف الأمريكي بالعجز، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في "سطحية" التعامل مع اتفاق الهدنة. إذ تتفق واشنطن مع تل أبيب على الأهداف الاستراتيجية للحرب، لكن تتجاهل الخروقات الإسرائيلية اليومية. ولفت إلى أن الفصائل الفلسطينية تتمسك بخطة ترمب كمسار وحيد لوقف الحرب، وتسعى جاهدة لتشكيل موقف عربي وإسلامي موحد لضغوط على الإدارة الأمريكية.
وفي معرض تعليقه على تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن تدمير غزة، قال فون شيراخ إن هذه التصريحات تتجاوز مبررات الرد على هجمات حماس وتعكس توجها يجعل القطاع مكانا غير قابل للحياة. وأشار إلى أن ذلك يثير تساؤلات حول مستقبل سكانه وإمكانية استمرار أي خطة سلام.
وأعتبر مصطفى أن تصريحات كاتس لا تعكس موقفا فرديا، بل تعبر عن سياسة إسرائيلية قائمة منذ بداية الحرب، مؤكدا أن رئيس الوزراء نتنياهو أعلن منذ السابع من أكتوبر أن غزة ستتحول إلى أنقاض. مضيفا أن هذا الأمر يعكس سعي إسرائيل لتعطيل خطة ما بعد الحرب، حيث تسعى لإعادة احتلال غزة والاستيطان فيها.
وفي ختام الحلقة، ذكر الطناني أن حماس أعلنت إنهاء سيطرتها السياسية على إدارة غزة، وفتحت المجال أمام لجنة تكنوقراط لإزالة الذرائع أمام تعطيل الاتفاق. مشيرا إلى توافق في القاهرة على معظم بنود خارطة الطريق، وأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب ضغطا أمريكيا فعليا.
ومنذ بداية وقف إطلاق النار، أسفر القصف الإسرائيلي عن استشهاد 1110 فلسطينيين وإصابة 3500 آخرين، حسبما أفادت وزارة الصحة في غزة. كما تسببت الحرب في وقوع أكثر من 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، مع بقاء جثامين أخرى تحت الأنقاض.







