أزمة الهواتف في غزة: تكلفة إصلاح باهظة وواقع مرير تحت الحصار

حوّل الاحتلال الإسرائيلي الهاتف المحمول في قطاع غزة من وسيلة اتصال إلى عبء ثقيل على كاهل المواطنين. إذ باتت الأجهزة الذكية وقطع الغيار محظورة، مما يعمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المنطقة.
وأكدت مصادر محلية أن معاناة السكان تتفاقم مع انعدام البدائل وارتفاع تكاليف الإصلاح، التي تجاوزت أضعاف ثمن الجهاز الأصلي. ويعكس هذا الواقع تداعيات الحصار الإسرائيلي الذي يعاني منه القطاع.
وكشف سكان غزة عن أزمة كبيرة تتعلق بالشاشات المكسورة، حيث تجاوزت تكلفة إصلاحها 1200 شيكل، أي ما يعادل نحو 400 دولار أمريكي. بينما كان ثمن الهاتف الجديد لا يتجاوز 500 شيكل قبل الحرب، مما زاد من حدة المعاناة.
وشدد المواطنون على أن أسعار الهواتف المستعملة والمعطلة ارتفعت بشكل غير مسبوق في سوق موازية، تعكس فداحة الأزمة. وأوضحت التقارير أن الهواتف المحمولة لم تعد وسيلة ترفيه، بل أصبحت ضرورة يومية بالنسبة للسكان، خاصة في ظل الاعتماد عليها في التحويلات المالية وأجور المواصلات.
وذكرت المصادر أن الهاتف أصبح لا غنى عنه في الحياة اليومية، حيث يمثل وسيلة إنقاذ للمرضى والجرحى، وخصوصا في حالات الولادة. وأكد المواطنون أن الوضع المتردي يفرض عليهم ضرورة استخدام الهواتف البديلة من علامات تجارية رديئة تعاني من مشكلات عديدة.
وبينما يحاول المواطنون التأقلم مع هذه الظروف، يروي أحد طلاب الثانوية العامة معاناته اليومية في استخدام الهواتف المعطلة. فهو يحتاج إلى التواصل مع أسرته والدراسة، لكنه مجبر على استخدام هواتف الآخرين، مما يفقده فرصا مهمة في مسيرته التعليمية.
وكشفت شهادات المواطنين عن إحباط عميق بسبب سياسة الاحتلال التي تمنع دخول الهواتف وقطع الغيار. وأكد المتحدثون أن هذه السياسة تزيد من عزلتهم وتمنعهم من التواصل مع العالم الخارجي.
وفي هذا السياق، يطالب أصحاب الهواتف المعطلة المسؤولين بإيجاد حلول عاجلة، في وقت يعاني فيه الجميع من تداعيات الحرب. فلا تقتصر الحرب على تدمير المنازل، بل تمتد لتؤثر على أرواح البشر وتواصلهم.
ويتناقض هذا الواقع مع تدفق غير معتاد للهواتف الذكية الجديدة إلى أسواق غزة، مما أثار تساؤلات حول احتمال استخدامها كوسائل للتجسس أو التخريب، ويظل سكان غزة في انتظار تحسينات تساهم في تخفيف معاناتهم اليومية.







