أزمة الموازنة تتحدى تفاهمات النفط بين أربيل وبغداد

تشتعل أزمة جديدة بين بغداد وأربيل حول إدارة حقول النفط في إقليم كردستان، إذ تصاعدت حدة التوترات بعد تصريحات رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني التي طعن فيها بشرعية مطالبة بغداد بتسليم مبلغ ثابت قدره 120 مليار دينار شهرياً. وأوضح بارزاني أن هذا المطلب لا يستند إلى أي أساس قانوني، مشيراً إلى أن الحكومة الاتحادية قد قامت باقتطاع 48 تريليون دينار من حصة الإقليم خلال السنوات السبع الماضية.
وأضاف بارزاني أنه يعتزم مراجعة هذا الموضوع بسبب تزايد الإيرادات المحلية في الإقليم، مؤكداً أن المبالغ التي تطالب بها بغداد لا تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحالي. وشدد على ضرورة الالتزام بالمواد القانونية التي تحكم العلاقة بين الطرفين، مشيراً إلى أن المادة 29 من قانون الإدارة المالية الاتحادية تنص على أن تؤول نصف الإيرادات غير النفطية إلى الحكومة الاتحادية كنسبة متغيرة.
بينما أشار المستشار القانوني لوزارة المالية في إقليم كردستان، هاوري كمال، إلى أن تصرفات بغداد زادت من عمق الخلاف، داعياً الحكومة الجديدة إلى إعادة النظر في المشكلات العالقة والالتزام بالدستور كمرجع لحل النزاعات. وأكد أن الإقليم يسهم حالياً بحصة كبيرة من النفقات السيادية للدولة دون تلقي المبالغ المستحقة له.
وكشف الخبير النفطي، الدكتور كوفند شيرواني، أن الرقم المطلوب قد تم تحديده قبل عامين بناءً على تقديرات سابقة، لكنه لم يعد واقعياً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وأوضح أن تراجع حركة التجارة أثر بشكل كبير على إيرادات الإقليم، مما يجعل من الصعب تحقيق هذا المبلغ الثابت. وأكد على ضرورة مراجعة هذا الرقم بما يتناسب مع الظروف الحالية.
بدوره، حذر الخبير الاقتصادي هلوفان حسني من أن إصرار بغداد على الرقم الثابت سيقوض التفاهمات النفطية، مشيراً إلى أنه من المستحيل على الإقليم توفير المبلغ المطلوب شهرياً في ظل الظروف الراهنة. وأكد على ضرورة الالتزام الفعلي بنص القانون الذي ينص على تسليم نصف الإيرادات المتحققة.
في سياق متصل، أعلنت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة الإقليم أن الحكومة الاتحادية لم ترسل سوى 42 في المئة من حصة كردستان المالية التي تجاوزت 79 تريليون دينار. وأوضحت أن بغداد احتجزت أكثر من 48 تريليون دينار من مستحقات الإقليم، مما يعكس الخلل الهيكلي في العلاقة المالية بين الطرفين.
وأكد مستشار وزارة المالية في كردستان أن المطالب المتعلقة بالاستقطاعات المالية هي حقوق دستورية، مشيراً إلى أن الأمر يعتمد على التزام الحكومة الاتحادية بالدستور. وأشار التقرير الحكومي إلى وجود خلل هيكلي يؤثر على الاستقرار المالي للإقليم، مما يتطلب التوصل إلى تفاهمات دائمة بين أربيل وبغداد.
وشدد المحلل السياسي والاقتصادي، الدكتور سامان شالي، على أهمية الوصول إلى اتفاقات ثابتة بين الطرفين بدلاً من التسويات المؤقتة. وأشار إلى أن الخلافات الحالية هي نتاج تراكمات تاريخية في العلاقة بين الحكومات السابقة والإقليم، داعياً إلى مراجعة فورية للقرار المتعلق بالـ120 مليار دينار.
وتتطلب هذه الأزمة الحالية مزيداً من الحوار البناء بين أربيل وبغداد لضمان استقرار الوضع المالي والاقتصادي، وتحقيق مصالح الطرفين في ظل التحديات الراهنة.







