محكمة أميركية تدعم استقلالية البنك المركزي أمام ضغوط ترمب

رفضت المحكمة العليا الأميركية اليوم طلب الرئيس السابق دونالد ترمب لإقالة ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة وصفت بأنها دعم لحماية استقلالية البنك المركزي. وتمت الموافقة على الحكم بأغلبية ضئيلة بلغت 5 إلى 4 أصوات، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس إلى القضاة الليبراليين الثلاثة لتعزيز الأغلبية ضد مساعي ترمب.
وأكد روبرتس في نص الحكم أن ترمب فشل في تقديم المبررات القانونية اللازمة لعزل كوك، موضحا أن أعضاء مجلس الاحتياطي يخدمون لفترات طويلة تصل إلى 14 عاما ولا يمكن عزلهم إلا لأسباب قانونية محددة. وتجدر الإشارة إلى أن كوك، التي تم تعيينها من قبل الرئيس بايدن عام 2022، تعتبر أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب.
وكان ترمب قد حاول إقالة كوك في أغسطس 2025 عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، متعللا باتهامات غير مثبتة بالتزوير العقاري. ورغم نفي كوك لهذه الاتهامات، اعتبر فريقها القانوني أن المحاولة كانت مجرد ذريعة لخفض أسعار الفائدة.
كما دعم الحكم قرارا سابقا لقاضية المحكمة الجزئية جيا كوب، التي رأت أن محاولة الإقالة دون إشعار أو جلسة استماع تنتهك الدستور. وقد أكدت السلطات المحلية أن كوك لم تخالف أي قواعد قانونية.
وعلى صعيد آخر، أصدرت المحكمة العليا في نفس اليوم حكما مغايرا لدعم قرار ترمب بإقالة ريبيكا سلاوتر، العضوة الديمقراطية في هيئة التجارة الاتحادية. واعتبر هذا الحكم توسيعا لسلطات الرئيس التنفيذية على الحكومة، حيث ألغي سابقة قضائية تعود لعام 1935 كانت تمنح الكونغرس حق حماية قادة بعض الوكالات من العزل الفوري.
يأتي قرار المحكمة بشأن كوك في وقت حساس، حيث سبق أن ألغت المحكمة في فبراير معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على الشركاء التجاريين، مما أثار غضب ترمب الذي وصف القضاة المحافظين الذين صوّتوا ضد قراراته بالمغفلين.
يمثل استهداف كوك، إلى جانب تحقيق جنائي ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، تحديا لاستقلالية البنك المركزي. وكان باول قد وصف التحقيقات معه بأنها محاولة ترهيب لدفع البنك نحو خفض الفائدة. وغادر باول منصبه في مايو الماضي بعد انتهاء ولايته، وحل محله كيفين وارش الذي عينه ترمب.







