مبادرة أميركية جديدة تسعى لتوحيد المؤسسات الليبية وسط مخاوف من الانقسام

سعت الولايات المتحدة إلى مواجهة الانتقادات والشكوك المتعلقة بمبادرتها لحل الأزمة في ليبيا. وذلك بعد أن أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد مخاوف كبيرة من إطالة المرحلة الانتقالية. وكشف مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس أن المبادرة تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية، مؤكدا أنها تحت إشراف مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأضاف بولس أن المبادرة تتعارض مع الشائعات التي تتحدث عن تقسيم ليبيا أو تأجيل الانتخابات إلى عام 2032. وأوضح أن الهدف هو تحقيق وحدة بين الليبيين ومؤسساتهم عبر خطة ليبية - ليبية تقتصر فيها الأدوار الأميركية على تسهيل الحوار بين الأطراف المختلفة.
وشدد بولس على أن تفاصيل السلطة التنفيذية المقبلة ستُترك بالكامل لليبيين، مضيفا أن المبادرة تتكامل مع خطة الأمم المتحدة التي تركز على معالجة القضايا قصيرة ومتوسطة المدى. وأكد أيضا على أهمية تمثيل الجنوب وعدم الاقتصار على مفاوضات الشرق والغرب.
وأوضح أن مشهد الغرب الليبي معقد، ويضم أطرافا مؤسسية وشعبية وميدانية ينبغي أن تكون جزءا من أي تسوية. وذهب بولس إلى نفي الأخبار المتداولة عن احتمال عقد الانتخابات بعد ست سنوات، مؤكدا أنها لن تتجاوز ثلاث سنوات.
ورأى محللون أن الرسائل الأميركية تهدف إلى احتواء موجة الانتقادات التي صاحبت المبادرة. وأكد القيادي في حزب ليبيا النماء حسام فنيش أن نفي بولس بشأن تقسيم ليبيا يعكس إدراك واشنطن للمخاوف التي أثيرت منذ الكشف عن الخطة. واعتبر أن تأكيده على دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة يهدف إلى توسيع قاعدة القبول بالمبادرة.
كما أشار فنيش إلى أن تأييد نحو 109 نواب ليبيين للمبادرة يعكس متابعة دقيقة لما يحدث على الساحة الليبية. وفي المقابل، رأى بعض الشخصيات الليبية أن تصريحات بولس تشير إلى انفتاح أميركي على إشراك طيف أوسع من القوى الليبية في الترتيبات المستقبلية.
وفي هذا السياق، قال وزير الاقتصاد الليبي الأسبق سلامة الغويل إن المرحلة تتطلب حوارا وطنيا حقيقيا يشارك فيه الجميع. وأكد على ضرورة مراجعة التجارب السابقة وعدم إعادة إنتاجها. كما أشار إلى أهمية تحقيق تمثيل سياسي لجميع المكونات السياسية والاجتماعية والأمنية دون إقصاء.
تزامن ذلك مع تأكيد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو على الأهمية الاستراتيجية لليبيا بالنسبة للأمن الإقليمي. وشدد على تعزيز التعاون بين البلدين في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.
من جهته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن المبادرة الأميركية تجاوزت مرحلة الطرح إلى التنفيذ. وأكد على أن قوة المبادرة تكمن في تواصلها مع الأطراف الدولية والإقليمية. ورأى أن الأطراف التي ستختار عرقلة المبادرة قد تجد نفسها خارج مسار المرحلة المقبلة.
رغم اتساع دائرة الاهتمام بالمبادرة، أشار فنيش إلى أن هذه التطمينات لن تكون كافية وحدها لتبديد المخاوف. وأكد أن الحكم على المبادرة سيظل مرتبطا بتفاصيلها ومدى توافقها مع الإرادة الليبية.







