مزارعو حلحول يواجهون تحديات استيطانية تهدد المحاصيل الزراعية

تتعرض الثروة الزراعية في بلدة حلحول بشمال الخليل لضغوط متزايدة نتيجة النمو المطرد للبؤر الاستيطانية التي تسيطر على مرتفعات البلدة، وخاصة منطقة جبل الجمجمة، التي تعد من أعلى النقاط في فلسطين. وقد أدت هذه الاستيطانات إلى عزل أكثر من 14 ألف دونم من الأراضي، مما يشكل نحو ثلث المساحة الكلية للبلدة ويؤثر سلبا على حوالي 60% إلى 70% من الإنتاج الزراعي.
وقال المزارع رائد البربراوي إن الجمعيات الاستيطانية بدأت تحركاتها للسيطرة على جبل الجمجمة منذ عام 2020، حيث تقدمت بطلب للحكومة الإسرائيلية لإنشاء مستوطنة جديدة أطلق عليها اسم "معاليه حلحول". وبيّن البربراوي أن هذه المستوطنة تحولت إلى مجموعة من النقاط الاستيطانية التي تحاصر البلدة وتمنع الآلاف من الوصول إلى أراضيهم.
وأضاف البربراوي أن الأهالي يواجهون خيارين للوصول إلى حقول العنب، الأول هو التسلل ليلا لتفادي الملاحقة العسكرية، وهو خيار محفوف بالمخاطر حيث غالبا ما يتعرض هؤلاء للاعتداء من قبل المستوطنين أو قوات الاحتلال. أما الخيار الثاني فيعتمد على نظام تنسيق مسبق تفرضه السلطات العسكرية الإسرائيلية، والذي يعتبر معقدا حيث يتم منح التصريحات لنحو 30 شخصا فقط أسبوعيا من بين عدد كبير من المزارعين.
وشدد البربراوي على أن مجموعة البؤر الاستيطانية التي تم إنشاؤها أصبحت تشكل حواجز بين المزارعين وأراضيهم، مشيرا إلى أن التصاريح التي تُعطى للمزارعين غالبا ما تكون لساعتين فقط، مما يضطرهم للسير لمسافات طويلة تصل إلى 4 كيلومترات سيرا على الأقدام، ليكتفوا في النهاية بالتقاط صورة لأراضيهم دون القدرة على إنجاز أي عمل زراعي.
وأظهر الواقع الميداني أن سلطات الاحتلال تعمد إلى تعطيل التنسيق في كثير من الأحيان عند البوابات الحديدية، إذ تقوم بإلغاء التصاريح أو تأجيلها، أو تسمح بدخول نصف العدد فقط. ويأتي هذا التضييق بالتزامن مع أعمال بناء مستمرة تنفذها الآليات الاستيطانية لتشييد بنية تحتية جديدة للمستوطنات، مما يؤدي إلى تجريف الأراضي الزراعية في المنطقة.
ورغم هذه التحديات المستمرة، يبقى المزارعون متمسكين بأرضهم، حيث يعملون على نقل خبراتهم الزراعية للأجيال الجديدة. ويظهر ذلك من خلال مشاركة الأطفال، مثل الطفل وسيم الذي يرافق والده في حقول العنب لتعلم كيفية جني المحصول، مما يعكس تمسك الشعب الفلسطيني بهويته في مواجهة محاولات التهويد.







