غارات إسرائيل على الضاحية الجنوبية لبيروت: رسائل متعددة في توقيت حرج

كشف الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد عن ثلاث اتجاهات رئيسية تفسر الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت. وبين أن هذه الغارات تأتي في إطار إفشال الاتفاق الإيراني الأمريكي وكسر معادلة وقف الحرب التي فرضتها إيران، بالإضافة إلى محاولة امتصاص الغضب الداخلي المتزايد تجاه بنيامين نتنياهو الذي يواجه ضغوطات قانونية.
وأضاف شديد أن التصعيد الإسرائيلي يتزامن مع إنذارات موجهة لـ29 قرية، مشيرا إلى أن كل غارة تحمل رسالة سياسية وعسكرية موجهة لأطراف متعددة. وأوضح أن الرسالة ترتبط بمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي تتضمن لبنان، حيث تسعى حكومة نتنياهو لإفشال هذه المبادرة في سياق الحاجة لوقف إطلاق النار.
وأظهر تحليل من قناة الجزيرة آثار الغارة على الضاحية، والتي أسفرت عن قتلى وجرحى، حيث تناثرت الحطام في المنطقة وسط حالة من الذهول بين السكان. وشدد على أن الغارة جاءت في وقت اعتقد فيه السكان أن الضاحية محمية بفضل الجهود الدولية.
وشدد الخبير العسكري العميد حسن جوني على أن استهداف منطقة حارة حريك في قلب الضاحية يعتبر تحديا للبنان وإيران. وأوضح أن هذا التوجه يسعى لرسم معادلات جديدة قبل توقيع الاتفاقات المحتملة. وأكد أن استهداف منطقة مكتظة بالسكان يظهر قدرة إسرائيل على الوصول إلى أي نقطة في بيروت.
وأوضح جوني أن الهدف المزعوم من الغارة لم يكن شخصية بارزة، بل كان استهداف المنطقة بحد ذاتها في توقيت تفاوضي حساس، مما يخلق واقعا جديدا. كما أضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في محاولة كسر المعادلة التي فرضتها إيران.
وفيما يتعلق بتداعيات الغارة على الداخل الإسرائيلي، أشار شديد إلى أن هناك تزايدًا في الغضب تجاه نتنياهو، حيث يحمل جزء من المجتمع الإسرائيلي الرئيس ترامب مسؤولية التدهور في العلاقات. واعتبر أن ضعف نتنياهو الشخصي زاد من ضعف إسرائيل أمام الخارج.
وعلى الخريطة العسكرية، أوضح الصحفي عبد القادر عراضة أن الاستهداف الجديد للضاحية كان مركزيا، حيث استهدفت إسرائيل مقرا قياديا لحزب الله. وتحدثت مصادر لبنانية عن سقوط شهداء وجرحى جراء الغارة.
وتزامنت الغارة مع تحذيرات جديدة شملت 29 منطقة، حيث طلب من السكان المغادرة إلى شمال نهر الزهراني. ورغم الهجمات، لم تتمكن إسرائيل من السيطرة على المناطق المستهدفة بسبب طبيعة الأرض الدفاعية، مما يجعل الحديث عن وقف العمليات البرية جزءا من الضغط الإسرائيلي لتحقيق مكاسب جديدة.







