التصعيد الإسرائيلي في غزة: هل هو خيار سهل في غياب الضغط الدولي؟

تتواصل الأحداث في قطاع غزة حيث ترتفع وتيرة التصعيد الإسرائيلي في ظل غياب الضغوط الدولية. يشير الخبير بالشؤون الإسرائيلية إمطانس شحادة إلى أن إسرائيل لم تتوقف عن القتال بل تواصل حربها عبر قتل وتدمير وتهجير الفلسطينيين، ما يعكس رغبتها في توسيع الاحتلال.
وأضاف شحادة أن هذا التصعيد يأتي كنوع من التعويض عن الأزمات السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث يسعى لتحقيق أهداف عسكرية استراتيجية لم يتمكن من بلوغها في مواجهة إيران أو في لبنان.
كما أكد أن التصعيد في غزة يمثل الخيار الأسهل بالنسبة لإسرائيل، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى، مما يتيح لها حرية العمل في القطاع المحاصر.
وشدد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة على أن الوضع الحالي يشير إلى حرب بوتيرة منخفضة تهدف لاستنزاف الشعب الفلسطيني والمقاومة، من خلال عمليات اغتيال وخنق للمساعدات وإغلاق المعابر.
وأوضح عفيفة أن حديث نتنياهو عن السيطرة على 70% من غزة يمثل واقعا على الأرض، حيث تم تعديل الخطوط العسكرية الإسرائيلية إلى ما يُعرف بـ"الخط البرتقالي"، مما أدى إلى فقدان ثقة المواطنين في المبادرات السياسية.
وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى 961 شهيدا و3020 جريحا نتيجة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، يكشف عفيفة عن تجاوز البنود الأصلية لخطة ترمب والانتقال إلى "خارطة ملادينوف"، التي تشمل 15 بندا، حيث يدور النقاش حول بندي السلاح وسط صراع معقد بين الفصائل الفلسطينية والدول الوسيطة.
بينما تسعى الفصائل الفلسطينية لتقديم مقاربات مرنة تتضمن مناقشة آليات نزع السلاح بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، الأمر الذي يتطلب إشرافا دوليا لمنع الفوضى.
وبدوره، يوضح الدبلوماسي السابق توماس واريك أن هناك تعطل في الأدوات التنفيذية للاتفاق، حيث لم تُفعل البنية الأساسية بسبب عدم وصول القوة الدولية لأداء مهامها الأمنية.
ويرى واريك أن نتنياهو يتبنى نهجا مشابها لأسلوب ترمب من خلال خلق واقع أسوأ مع كل يوم تأخير في نزع سلاح حماس.
وتظهر التحليلات أن نتنياهو يرفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بسبب المخاوف من تبعات سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
يُذكر أن وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي أسفرت عن دمار هائل في غزة، بلغت تكلفته نحو 70 مليار دولار.







