أزمة إنسانية في غزة: جرحى ينتظرون العلاج في ظل حصار مشدد

تعيش المنظومة الصحية في قطاع غزة أزمة إنسانية خانقة مع استمرار القيود المفروضة على حركة السفر وإغلاق المعابر. مما يحرم آلاف المرضى والجرحى من حقهم في الحصول على العلاج المناسب في الخارج.
وقال مسؤولون في وزارة الصحة إن الوضع الصحي في القطاع يتطلب تضافر الجهود لإنقاذ الأرواح. مؤكدة أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة المرضى والأدوية تعني أن الحالات الحرجة تواجه الموت البطيء.
وأضافت الوزارة أن الأرقام المعلنة تتجاوز كونها مجرد إحصائيات، حيث تتحول إلى قصص إنسانية مأساوية. على سبيل المثال، تنادي الطفلة "زمرد" والدها المريض، في حين لا يستجيب الأب الذي يرقد على سرير الشفاء منذ فترة طويلة.
وشدد أحد المرافقين على أن وضع نائل، الذي أصيب بإصابة خطيرة في الدماغ، يتطلب تدخلا عاجلا، حيث لا يزال ينتظر السفر لتلقي العلاج. وأشار إلى أن المناشدات تتزايد من أجل السماح للمرضى بالعبور قبل فوات الأوان.
وبينما يجلس الشاب حمادة على كرسيه المتحرك، يعبّر عن أمله في العودة إلى حياته الطبيعية، حيث قال: "أنا من حقي أتعالج وأريد أن أمشي مجددا". يعتبر حمادة مثالاً آخر للعديد من المرضى الذين يواجهون تحديات شديدة في الحصول على العلاج المطلوب.
وفي مؤتمر صحفي أمام مباني مجمع الشفاء، أظهر الدكتور محمد زقوت، المدير العام للمستشفيات في غزة، إحصائيات مقلقة توضح الاحتياجات الطبية الملحة. حيث بلغ عدد التحويلات الطبية اللازمة للعلاج خارج القطاع أكثر من 17 ألف تحويلة، مع وجود أكثر من 3300 حالة تحتاج إلى تدخل فوري.
وأوضح زقوت أن الأمراض الأكثر خطورة تشمل حالات السرطان وأمراض الدم المستعصية، بالإضافة إلى الإصابات التي تعرض لها الأطفال نتيجة القصف. وهي حالات تتطلب رعاية طبية متخصصة لا يمكن الحصول عليها في غزة.
وأكد المدير العام للمستشفيات أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس تعنتا ملحوظا تجاه المرضى، حيث يفرض قيودا صارمة على حركة المرضى والأدوية. مما يعطل تقديم الرعاية الصحية اللازمة ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية.
وأشارت معطيات وزارة الصحة إلى أن المعاناة لا تتوقف عند منع السفر، بل تشمل أيضا القيود على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، مما يجعل إجراء العمليات الكبرى أمرا شبه مستحيل. يعيش هؤلاء المرضى والمصابين تحت وطأة انتظار مجهول، متطلعين إلى فتح المعابر وتلقي العلاج الذي ينقذ حياتهم.







