غموض في حماس: هل تعرقل الأوراق البيضاء انتخاب القائد الجديد؟

في تطور مفاجئ، أعلنت حركة حماس عن تعثر حسم هوية رئيس المكتب السياسي الجديد خلال الجولة الأولى من الانتخابات، مبينة أن الجولة الثانية ستعقد لاحقًا، الامر الذي اثار تساؤلات عديدة.
وسألت الشرق الأوسط مصادر من حماس داخل غزة وخارجها عن أسباب هذا التعثر، وأفادوا بمعلومات مختلفة، منها ظاهرة "الأوراق البيضاء"، حيث صوت البعض بأوراق فارغة تعبيرًا عن عدم الانحياز لأي من المرشحين، وهما خليل الحية وخالد مشعل.
وتواجه حماس تحديات كبيرة منذ بداية الأحداث في أكتوبر 2023، حيث أثرت الاستهدافات الإسرائيلية على مختلف المستويات، مما أدى إلى أزمات تنظيمية ومالية.
واوضحت ثلاثة مصادر من حماس، منهم اثنان في خارج غزة، أنه في ظل عدم حسم النتيجة لأي من المرشحين، فإن اللوائح الداخلية تشير إلى خيارين، إما تنازل المرشح الأعلى أصواتًا لصالح الآخر، أو إجراء جولة ثانية في غضون 20 يومًا من الجولة الأولى.
ويتم اختيار رئيس المكتب السياسي عبر "مجلس الشورى" المكون من 71 عضوًا.
وكشف المصدران من الخارج أن الكثير من أوراق الانتخاب كانت بيضاء، مما أدى إلى عدم حسم الجولة.
واجمع المصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة، على أن هذه هي المرة الأولى التي يشهدان فيها هذه الحالة على مستوى رئيس المكتب.
ورأى أحد المصدرين أن ظاهرة "الأوراق البيضاء" تعكس حالة من عدم الرضا تجاه المرشحين، وربما احتجاجًا على سياسات الحركة، ومحاولة للدفع باتجاه قيادة شبابية، لكن المصدر الآخر قدر أن الأمر قد لا يكون احتجاجًا على المرشحين، بل رفضًا لبعض السياسات المتبعة، أو رغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت.
وتشير التقديرات إلى أن المنافسة بين الحية ومشعل تعكس توجهات متباينة داخل الحركة، حيث يُعتقد أن الحية يدعم "كتائب القسام" والتقارب مع إيران، بينما يُنظر إلى مشعل على أنه أكثر استقلالية.
ووصف أحد المصادر من خارج القطاع الانتخابات بأنها "كسر عظم"، مشيرًا إلى سيطرة قيادة حماس في القطاع على أهم الملفات، ومع ذلك أكد على الروح الأخوية.
واكتفى المصدر من داخل غزة بالتأكيد على أن القرار يجري داخل الحركة بالإجماع.
وعلى مدار السنوات السابقة، جرت انتخابات رئاسة المكتب السياسي ضمن انتخابات أشمل، وكان يحصدها الأعلى أصواتًا.
وفي آخر انتخابات شاملة عام 2021، فاز إسماعيل هنية برئاسة المكتب السياسي لفترة ثانية.
وفي رئاسته الأولى عام 2017، فاز هنية بسهولة بعد تعذر ترشح خالد مشعل.
وفي انتخابات مماثلة على مستوى قطاع غزة، تنافس يحيى السنوار ونزار عوض الله قبل أن يتنازل عوض الله لصالح السنوار.







