حرب السودان تهدد إنتاج الصمغ العربي ومستقبل آلاف الأسر

أدت النزاعات المسلحة في السودان إلى نزوح آلاف المزارعين الذين كانوا يعتمدون على إنتاج الصمغ العربي، مما أثر بشكل كبير على هذا القطاع الحيوي. فقد دمرت الحرب مساحات واسعة من الغابات المنتجة للصمغ، مما دفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية بعد فقدان مصادر رزقهم. وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تتزايد التحذيرات من استغلال عائدات الصمغ في تمويل الصراع.
تعمل عايدة حسن في مجال إنتاج الصمغ العربي في ولاية النيل الأزرق منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، حيث توارثت هذه المهنة عبر الأجيال. لكنها، ومنذ اندلاع النزاع، أصبحت نازحة تعيش في أحد مراكز الإيواء بمدينة الدمازين، حيث تعتمد على مساعدات إغاثية محدودة. وأوضحت عايدة أن حياتها انقلبت رأساً على عقب، بعد أن كانت تعتمد على عملها في زراعة الغابات وتحقيق دخل جيد.
تروي عايدة كيف بدأت رحلة نزوحها بعد تعرض قريتها للهجوم من قبل قوات الدعم السريع، حيث فقدت أسرتها محاصيلها وممتلكاتها. وقالت: "ما نعيشه الآن عبارة عن جحيم، وليس لي إلا دموعي". هذه القصة ليست فريدة، بل تعكس معاناة الكثيرين من المنتجين الذين أجبروا على ترك مناطق إنتاج الصمغ العربي.
يشير الخبراء إلى أن معظم مناطق إنتاج الصمغ العربي في السودان، والتي تشمل إقليمي كردفان ودارفور، أصبحت تحت سيطرة الجماعات المسلحة، مما أدى إلى تراجع الإنتاج بشكل كبير. وتعتبر السودان من أكبر منتجي الصمغ العربي في العالم، حيث توفر حوالي 80 في المئة من الإنتاج العالمي، ولكن النزاع المستمر يهدد هذه المكانة.
قال أبكر أدومة أحمد، رئيس منتجي الصمغ العربي في شمال دارفور، إن الإنتاج في الإقليم تراجع إلى أقل من ثلاثين ألف طن بسبب النزوح والتهجير. وأكد أن الحرب تسببت في تدمير بنية القطاع، بما في ذلك الطرق والأسواق اللازمة لتسويق المحصول.
كما أوضح عوض الله إبراهيم، رئيس اتحاد مزارعي الصمغ العربي، أن عدد العاملين في هذا القطاع يصل إلى مليون شخص. حيث كانت ولايات دارفور وكردفان تنتج كميات كبيرة من الصمغ، ولكن الوضع الحالي أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد.
تقول فاطمة محمد رملي، مديرة إدارة الأصماغ الطبيعية بالهيئة القومية للغابات، إن الحرب قضت على غابات كاملة، مما يهدد مستقبل الصمغ العربي في البلاد. وأشارت إلى أن الهيئة تعتزم توزيع مليون شتلة في ولايات كردفان لإعادة زراعة المناطق المتضررة.
إضافة إلى ذلك، يواجه القطاع تهديدات من عمليات النهب والتهريب، حيث تم اتهام قوات الدعم السريع بنقل كميات من الصمغ العربي إلى دول مجاورة، مما يصعب تتبع مصدره الحقيقي. ولم يرد المتحدث باسم الحكومة على هذه الاتهامات.
يؤكد العاملون في هذا القطاع أن انتهاء النزاع لن يكون كافياً لإعادة الإنتاج إلى مستوياته السابقة. فإعادة تأهيل القطاع تحتاج إلى برنامج شامل يتضمن تأمين مناطق الإنتاج وتوفير الخدمات الأساسية والمياه. يجب حماية الغابات والحد من قطع الأشجار للحفاظ على مكانة السودان كأكبر منتج ومصدر للصمغ العربي في العالم.







