هل يواجه الاقتصاد الروسي أزمة عميقة تهدد الاستقرار الاجتماعي؟

موسكو – حذر زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف من خطر اندلاع ثورة جديدة في روسيا إذا لم يتم معالجة الوضع الاقتصادي بشكل عاجل. جاء تحذير زيوغانوف خلال جلسة لمجلس الدوما حيث وصف السياسة الاقتصادية الروسية بأنها فاشلة تمامًا.
وشدد زيوغانوف على أن عدم معالجة الوضع قد يؤدي إلى ثورة شبيهة بثورة عام 1917 في الخريف المقبل، في إشارة إلى الثورة البلشفية التي أطاحت بالحكومة المؤقتة بعد انهيار النظام القيصري.
وأضاف زعيم الحزب الشيوعي أن الشيوعيين حذروا الحكومة من الوضع واقترحوا تدابير لتحقيق الاستقرار، لكن ذلك لم يجد نفعًا. وأشار إلى أن الاقتصاد مُعرض للانهيار، ووصف الربع الأول من العام 2026 بأنه كان كارثة بكل المقاييس.
وبدأت ملامح الركود تظهر مع تباطؤ النمو الاقتصادي لروسيا إلى 1%، مما يشير إلى ركود اقتصادي وشيك في ظل ارتفاع الضرائب ونقص العمالة. وعلى الرغم من احتفاظ روسيا بمكانتها الرابعة عالميًا من حيث تعادل القوة الشرائية، إلا أن الوضع الاقتصادي يتجه نحو الأسوأ.
بينما كان الخبراء يستخدمون مصطلحات مثل توازن سلبي في السابق، فإنهم اليوم يتحدثون بوضوح عن التحديات الخطيرة التي يواجهها الاقتصاد الروسي. وأكد المحللون أن الانتعاشة التي شهدها الاقتصاد الروسي في السنوات السابقة قد انتهت، وأن الاقتصاد قد بلغ أقصى طاقته.
وكشفت البيانات الرسمية الروسية عن انكماش سنوي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% في بداية العام، ورغم سياسة البنك المركزي المتشددة فإن معدل التضخم ارتفع إلى 6%. وأشارت التقارير إلى وجود مخاطر تضخمية مرتبطة بنقص العمالة وارتفاع الأعباء الضريبية.
كما حذر المراقبون من تباطؤ النشاط الاستثماري بسبب نقص الموارد وارتفاع تكلفة رأس المال المقترض، إضافة إلى مخاطر التخلف عن السداد. وأفادت مراكز متخصصة بزيادة حالات تخلف الشركات عن السداد في الربع الأول من العام، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
في اجتماع لمناقشة القضايا الاقتصادية، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتراجع النمو الاقتصادي، وأكد على ضرورة تقديم مقترحات لاستعادة النمو ودعم الشركات. بيد أن السلطات النقدية لا تبدو متفائلة، حيث أكد وزير التنمية الاقتصادية مكسيم ريشيتنيكوف أن الاحتياطيات الاقتصادية قد استنفدت بشكل كبير.
وأشار الوزير إلى أن النظام الاقتصادي كان يعتمد على المدخرات وظروف السوق المواتية، لكن الآن تضاءل هامش الأمان بشكل ملحوظ. وأوضح أن الشركات هي الأكثر تضررًا، وأن رجال الأعمال مُجبرون على التكيف مع التغييرات الضريبية.
قال الاقتصادي الروسي فيكتور لاشون إن الاقتصاد الروسي كان قد تعلم كيفية التعامل مع مجموعة واسعة من الصدمات، لكن اليوم اهتزت هذه الثقة بشكل ملحوظ. وأشار إلى أن البلاد تواجه ركودًا اقتصاديًا لأول مرة منذ ثلاث سنوات.
ووفقًا للاشون، فإن فرص تحفيز النشاط الاقتصادي ستكون محدودة، والموارد المالية المخصصة لذلك ستكون أقل من المتوقع، مما يعني عدم وجود أموال إضافية في الميزانية لدعم النمو. وأكد أن السياسة النقدية ستكون متشددة للغاية، مما قد يدفع الاقتصاد نحو أزمة عميقة.
وفي السياق الاجتماعي، تحدث الخبير الروسي فلاديمير كوشل عن القلق المتزايد بين المواطنين بشأن التضخم. وأوضح أن مخاوف الناس تتعلق بقدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، حيث تراجع الاهتمام بمشكلة الفساد.
أظهرت استطلاعات الرأي وجود شعور قلق لدى غالبية المواطنين تجاه الوضع السياسي والاقتصادي، حيث يتوقعون أن ينمو دخلهم بوتيرة أبطأ من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات.
واختتم كوشل بالقول إن الأوضاع انقلبت رأسًا على عقب، حيث انتقل الاقتصاد بسرعة من حالة النشاط المفرط إلى حالة الركود التام.







