كيفن وارش يخوض تحدي قيادة الفيدرالي في ظل ضغوط سياسية متصاعدة

مع اقتراب معركة رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي من لحظة حاسمة. تبدا جلسات تثبيت كيفن وارش امام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ. وهذا الاختبار لا يتعلق فقط بقيادة اقوى بنك مركزي في العالم. بل ايضا بقدرة المؤسسة النقدية الامريكية على الحفاظ على استقلالها وسط ضغوط سياسية متصاعدة من دونالد ترمب.
وتكشف معطيات نقلتها صحيفة فايننشال تايمز ان الرجل الذي انتظر المنصب لسنوات يدخل المشهد حاملا برنامج تغيير واسع. لكنه يواجه منذ اليوم الاول معضلة العلاقة مع البيت الابيض واسعار الفائدة المرتفعة بفعل الحرب مع ايران.
وتشير الصحيفة الى ان جلسات التثبيت تبدا اليوم الثلاثاء. فيما تمتد رهانات المنصب الى ما هو ابعد من الاقتصاد الامريكي. لان قرارات الفيدرالي قادرة على دفع دول اخرى الى خفض عملاتها او اخراجها من ازماتها المالية.
ويطرح المشهد وفق فايننشال تايمز ثلاثة اسئلة رئيسية:
- ماذا يريد وارش ان يفعل داخل الفيدرالي؟
- هل سيدخل في صدام مع ترمب كما حدث مع جيروم باول؟
- هل سيحصل في النهاية على موافقة مجلس الشيوخ؟
يبلغ وارش 56 عاما. وكان قد خسر المنصب قبل ثمانية اعوام لصالح باول. وتقول الصحيفة انه كان حريصا على المنصب الى درجة انه عندما لمح ترمب بعد انتخابات 2024 الى امكانية تعيينه وزيرا للخزانة. اوضح ان اهتمامه الاكبر كان قيادة الفيدرالي.
ووصف وارش نفسه بانه كان "محظوظا" لكونه تلميذا للمفكر النقدي ميلتون فريدمان خلال دراسته الجامعية في ستانفورد. كما اصبح اصغر محافظ في تاريخ الفيدرالي عام 2006. قبل ان يبرز اسمه خلال الازمة المالية العالمية.
وعمل سابقا في مورغان ستانلي وفي البيت الابيض خلال عهد جورج دبليو بوش. ثم تحول الى قناة اتصال بين رئيس الفيدرالي انذاك بن برنانكي وول ستريت والكونغرس بحسب الصحيفة.
وتكشف فايننشال تايمز ان وارش يريد ادخال تغييرات كبيرة تبدا من سياسة التواصل. فهو يرفض ما يعرف بـ"المخططات النقطية" التي ينشرها الفيدرالي اربع مرات سنويا. وتعرض توقعات 19 مسؤولا لمسار الفائدة. وقال قبل عام: "عندما يكشف صناع السياسة توقعاتهم الاقتصادية. قد يصبحون اسرى كلماتهم".
كما يرغب في تقليص عدد الخطب والمقابلات الاعلامية. انطلاقا من اعتقاده بان الافراط في التواصل يخلق ضوضاء غير ضرورية. ويعزز فكرة ان البنك المركزي هو الجهة الوحيدة القادرة على حل المشكلات الاقتصادية وتهدئة الاسواق.
وقال فنسنت راينهارت المسؤول السابق في الفيدرالي وكبير الاقتصاديين حاليا في "بي ان واي انفستمنتس" ان وارش يرى ان "الافراط في التواصل يخلق خطر المبالغة في الوعود او الاضرار بمصداقية اللجنة".
وتوضح الصحيفة ان وارش يختلف مع الفيدرالي بشان اسباب موجة التضخم في مطلع العقد الحالي. ففي حين ينسبها البنك المركزي الى الجائحة والحرب الروسية الاوكرانية. يرى وارش ان شراء تريليونات الدولارات من السندات الحكومية كان سببا رئيسيا في صعود الاسعار.
كما يريد تقليص الميزانية العمومية للفيدرالي البالغة 6.7 تريليونات دولار. والتي تضخمت بفعل برامج شراء السندات خلال الازمة المالية وجائحة كورونا. ويرى ان خفضها قد يتيح تقليص الفائدة قصيرة الاجل عبر تشديد الاوضاع المالية بوسائل اخرى.
لكن منتقدين حذروا من ان بيع السندات قد يرفع كلفة الاقتراض طويل الاجل على الحكومة الامريكية وحاملي الرهون العقارية.
وقال جوزيف غانيون المسؤول السابق في الفيدرالي والباحث حاليا في معهد بيترسون ان وارش ربما ابلغ ترمب بوجود وسيلة لخفض الفائدة. "لكنه على الارجح لم يقل له ان معدلات الرهن العقاري قد ترتفع لا تنخفض".
تقول فايننشال تايمز ان ترمب كان يدفع باتجاه خفض سريع للفائدة. وهاجم باول مرارا واصفا اياه بـ"الاحمق" و"الغبي" لعدم خفض تكاليف الاقتراض. لكن الحرب مع ايران وارتفاع اسعار النفط قلصا فرص اي خفض قريب للفائدة.
وتشير بيانات العقود الاجلة وفق الصحيفة الى ان الاسواق ترى احتمالا يقل عن 50% لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرة واحدة هذا العام. بينما بات خفض يونيو/حزيران مستبعدا الى حد كبير. رغم انه قد يكون اول اجتماع لوارش اذا تولى المنصب منتصف مايو/ايار.
وقال ديريك تانغ من مؤسسة مونيتري بوليسي اناليتيكس ان "شهر العسل بالنسبة لوارش قد يكون قصيرا جدا".
ولا يزال وارش بحاجة الى موافقة مجلس الشيوخ. وهي معركة لم تحسم بعد. فقد قال السناتور الجمهوري توم تيليس انه سيمنع انتقال الترشيح الى تصويت نهائي ما لم تسحب التحقيقات الجنائية المتعلقة بباول.
وهذا يفتح احتمال بقاء باول في موقعه حتى بعد انتهاء ولايته في 15 مايو/ايار المقبل. وهو سيناريو لا يبدو مرحبا به من ترمب. الذي قال الاسبوع الماضي انه سيقيل باول اذا لم يغادر "في الوقت المحدد".
وتشير الصحيفة الى ان وارش قد يستفيد من هذا التاخير. اذ ان اي احكام قضائية لصالح باول او ليزا كوك ستعزز حماية استقلال الفيدرالي وتمنحه غطاء اوسع امام ضغوط البيت الابيض.
وكان وارش قد دافع سابقا عن استقلال البنوك المركزية. اذ القى عام 2010 خطابا بعنوان "نشيد للاستقلال". وصف فيه قدرة البنوك المركزية على اتخاذ قراراتها بانها "ثمينة" و"ركيزة لمصداقية المؤسسات".
وفي ظل هذه المعادلة. يدخل وارش جلسات التثبيت لا بصفته مرشحا عاديا. بل كرجل قد يحدد شكل العلاقة المقبلة بين ترمب والفيدرالي. وبين السياسة النقدية والسلطة السياسية في امريكا.







