السودان: الصحافة تدفع الثمن مع دخول الحرب عامها الرابع

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتصاعد التحديات أمام الصحافة والإعلام، حيث يواجه الصحفيون السودانيون ظروفاً قاسية وانتهاكات متزايدة.
كشفت نقابة الصحافيين السودانيين عن مقتل 35 صحافياً، وتعرض أكثر من 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات جسيمة منذ بداية الحرب، مبينة أن ما يزيد عن 60 مؤسسة صحافية قد دُمرت أو نُهبت، واضطر نحو 14 مليون سوداني للنزوح أو اللجوء، وحُرم أكثر من 17 مليون تلميذ من حقهم في التعليم.
وقالت النقابة في بيان لها بمناسبة ذكرى انطلاق الحرب: إن الصحافة كانت في قلب الحدث منذ البداية، لهذا استهدفتها الأطراف المتحاربة، مشيرة إلى أن هذا الاستهداف أدى إلى مقتل هذا العدد من الصحافيين، وتعرض مؤسساتهم والعاملين فيها لانتهاكات جسيمة.
واضافت النقابة: إن أعداداً من الصحافيين تعرضوا للاعتقال أو الإخفاء القسري، مؤكدة عدم وجود بوادر حقيقية لسلام يلوح في الأفق القريب، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب، وتفاقم معاناة المواطنين.
ووفقاً لبيانات النقابة، فقد بلغ عدد النازحين خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 14 مليوناً، بينهم 9 ملايين نزحوا داخلياً، وعبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة، ما أدى إلى حدوث واحدة من أكبر وأسوأ أزمات النزوح في العالم وأكثرها كارثية.
وعدت النقابة الحرب انحرافاً وارتداداً عن أهداف ثورة ديسمبر 2018، موضحة أنها ليست نتيجة حدث معزول، بل ثمرة مباشرة لمسار سياسي مختل أعقب الثورة.
واضافت النقابة أن ثورة ديسمبر فتحت الأفق واسعاً أمام التحول المدني والدولة الديمقراطية، غير أن تعثر الانتقال بفعل قوى مدنية وعسكرية على السواء أسهم في إنتاج الشروط التي قادت إلى اندلاع الحرب.
وبينت النقابة أن الحرب أحدثت تداعيات إنسانية بالغة أخرى، فقد حرمت أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، وتركت ما يزيد على 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف السكان تقريباً، ليواجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في عدد من المناطق.
وذكر البيان أن نحو 80 في المائة من المرافق الصحية في مناطق النزاع باتت خارج نطاق الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار استهداف الكوادر الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة بمعدلات مخيفة.
ودعت النقابة الصحافيين والإعلاميين للعمل على مواجهة خطاب الكراهية، قائلة إن الساحة السودانية شهدت تفشياً مقلقاً وغير مسبوق لخطاب الكراهية، الذي اتخذ أبعاداً خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات على أسس عرقية وجهوية وسياسية.
وأرجعت تفشي خطاب الكراهية إلى غياب المؤسسات الإعلامية المهنية، وحالة الاستقطاب الحاد، والبيئة الخصبة لتداول المعلومات غير الموثوقة، ما فتح الباب لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة بشكل واسع، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي قالت إنها حلت محل المؤسسات الإعلامية لتصبح المصدر الأساسي للأخبار.
وحذرت النقابة من التوظيف الممنهج للمعلومات المضللة لإدارة الصراع والتأثير على الرأي العام، وقالت في ظل غياب آليات فعالة للتحقق، وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة، والاستهداف المباشر للصحافيين والمؤسسات الإعلامية، ينتشر خطاب الكراهية، باعتباره خطراً حقيقياً على وحدة البلاد، وتقويض فرص السلام والاستقرار، وليس مجرد تهديد لحرية التعبير.
كما أدت الحرب وسياسات الإفقار الممنهجة إلى زيادة معدلات الفقر وسط الصحافيين، الأمر الذي يفضي إلى نتائج خطيرة، على رأسها هجر المهنة والعزوف عنها.
واعتبرت النقابة استهداف الصحافيين وتقييد العمل الإعلامي انتهاكاً مباشراً لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة، يتيح المجال لانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وقالت إن استهداف الصحافيين ليس عرضاً جانبياً، بل جزءاً أساسياً في معركة السيطرة على الرواية، فالحرب كما تعلمون تدار إعلامياً كما تدور في ميادين القتال.
وطالبت النقابة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين جميعاً، وإنهاء حالات الإخفاء القسري، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع كافة، وقالت في ظل غياب أو تغييب الصحافة الحرة عمداً، تتناقص فرص توثيق الجرائم والانتهاكات، وتُخفى الأدلة والقرائن، ما يسمح بتقليل مساحة المساءلة وزيادة معدلات الإفلات من العقاب.
واكدت النقابة موقفها الرافض للحرب كوسيلة لحل النزاعات، ورأت أن الحل يكمن في مسار مدني سلمي يقوم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، كما أكدت تمسكها بوحدة السودان، ورفضها لمحاولات التقسيم والتفكيك، وأعلنت دعمها للمبادرات الهادفة لحماية حق التعليم، خصوصاً مبادرة معالجة أزمة امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026، وأشارت إلى أهمية تمكين جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في ظروف عادلة ومنصفة.







