الصين تتحرك لتأمين إمدادات النفط وسط مخاوف من اضطرابات مضيق هرمز

في خطوة تعكس القلق المتزايد بشان الإمدادات، سمحت الحكومة الصينية لشركات التكرير بسحب مليون برميل يوميا من احتياطاتها التجارية من النفط، وذلك حتى شهر يونيو القادم.
ويهدف هذا الإجراء إلى امتصاص أي صدمة محتملة نتيجة لنقص الإمدادات والسيطرة على تقلبات الأسعار التي قد تنجم عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى حاتم غندير، رئيس القسم الاقتصادي في قناة الجزيرة، أن هذا القرار يعكس تحول الصين إلى وضعية "امتصاص الصدمة" وتعزيز الثقة في الأسواق. واضاف أن بكين، تدرك تماما أهمية ضمان تدفق النفط لاقتصادها الذي يستهلك حوالي 16 مليون برميل يوميا، وأن أي تعطل في الإمدادات قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي كبير.
واوضح غندير أن الاحتياطيات الصينية من النفط، والتي تعتبر الأكبر عالميا وتقدر بنحو 1.4 مليار برميل، موزعة بشكل استراتيجي. وبين أن السحب الحالي سيركز على المخزونات التجارية الموجودة في المصافي والموانئ، والتي تقدر بنحو 851 مليون برميل، مع الإبقاء على الاحتياطي الاستراتيجي للدولة والمخزونات الموجودة تحت الأرض كخط دفاع أخير.
واكد غندير أن هذه الخطوة الصينية تتزامن مع ضغوط كبيرة على المعروض العالمي، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن استهداف منشآت طاقة سعودية، مما أدى إلى فقدان حوالي 10% من صادرات المملكة. ونتيجة لذلك، بدأت دول آسيوية أخرى، مثل اليابان، في اللجوء إلى مخزوناتها النفطية.
ويعد مضيق هرمز نقطة عبور حيوية لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره حوالي 20% من النفط و20% من الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. ولهذا، فإن أي اضطراب في هذا الممر المائي الحيوي قد يتسبب في صدمة كبيرة للإمدادات.
ومن جانبه، يؤكد كونغ جيونغ، الخبير في الاقتصاد الدولي، أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ يؤثر بشكل كبير على "أمن الطاقة" الصيني. واشار إلى أن الصين تعتمد على مضيق هرمز لتمرير حوالي 30% من وارداتها النفطية، ما يعرض حوالي 3 ملايين برميل يوميا لخطر التوقف التام.
وبين جيونغ أن الصين، رغم جهودها لزيادة الإمدادات من روسيا، تجد نفسها مضطرة لاستخدام مخزونها التجاري من النفط، والذي قد يكفي لأسابيع طويلة. وشدد على أنه لا يستبعد اللجوء إلى "الاحتياطي الاستراتيجي" إذا استمر الوضع السياسي والعسكري في المنطقة بالتدهور.
ولفت جيونغ إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي وحده قادر على تغطية العجز في الإمدادات لأكثر من 400 يوم، مما يمنح الصين متسعا من الوقت لمواجهة أي أزمة محتملة في مضيق هرمز.
يذكر أن إيران كانت قد أعلنت في الثاني من مارس الماضي عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهددت بمهاجمة أي سفن تحاول عبور الممر دون التنسيق معها، وذلك ردا على ما تصفه بـ"العدوان الأمريكي الإسرائيلي" عليها.







