غزة والسودان: قصص ماساوية تكشف الوجه القبيح للحروب المنسية

في ظل الصراعات الدائرة، كشفت تقارير صحفية حديثة عن مآس انسانية تتجاوز حدود الوصف في كل من قطاع غزة وإقليم دارفور، حيث تتشابه القصص في بشاعتها رغم اختلاف الجغرافيا.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه معاناة المدنيين، كشفت التقارير عن أن الأطفال والنساء هم الضحايا الأبرز لهذه النزاعات، حيث تتحول المستشفيات إلى مناطق موت وتصبح أجساد النساء ساحات معارك، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزا عن التدخل الفعال.
وفي قطاع غزة، سلط تقرير لـ"نيويورك تايمز" الضوء على معاناة الأطفال الذين ولدوا في خضم القصف وعادوا إلى ديار مدمرة، مبينا ان قصة الطفلة بيسان التي عادت إلى حضن والدتها بعد فراق دام عامين، تجسد الأمل الممزوج بالألم.
واضاف التقرير أن هؤلاء الأطفال، الذين أخرجوا من مستشفى الشفاء تحت القصف، يمثلون شهادة حية على الظروف المروعة التي يواجهها المدنيون، موضحا أن المستشفى الذي كان يفترض أن يكون ملاذا آمنا، تحول إلى ساحة حرب أدت إلى وفاة العديد من المواليد.
وعلى الجانب الآخر، بين تقرير لـ"واشنطن بوست" الوضع المأساوي في السودان، حيث يتجاوز العنف القتل والنزوح ليشمل استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب، واكد ان منظمة أطباء بلا حدود كشفت عن فظائع ترتكب ضد النساء والفتيات في دارفور.
واشار التقرير الى شهادة امرأة من شمال دارفور، بينت فيها أن الناجيات يحتجن إلى العلاج النفسي والحماية بعد ما شاهدنه من أهوال، وشدد على أن الأرقام الموثقة للاعتداءات الجنسية هي مجرد قمة جبل الجليد، بسبب القيود الأمنية والوصمة الاجتماعية.
واكدت غلوريا إندريو، القابلة في أطباء بلا حدود، أن بعض الضحايا لا تتجاوز أعمارهن الخامسة، مبينة أن الرابط بين غزة والسودان يكمن في انهيار منظومات الحماية الأساسية.
ويروي الدكتور أحمد الفرا من غزة كيف تحاول المستشفيات التعرف على والدي طفل عاد من مصر بعد أن فقدت عائلته في الحرب، وذكرت واشنطن بوست أن النساء في دارفور يواجهن الحمل القسري نتيجة الاغتصاب الجماعي، وأن قوات الدعم السريع تتبع نمطا يحمل سمات الإبادة الجماعية.
وفي الوقت ذاته، ذكرت نيويورك تايمز أن عودة الأطفال إلى غزة ليست نهاية المعاناة، بل بداية لحياة في الخيام وسط الدمار، وبينت أن الآباء يتساءلون عن مستقبل أطفالهم الذين لم يعودوا يعرفون معنى كلمة "ماما".
واختتمت واشنطن بوست تقريرها بالإشارة إلى التواطؤ الدولي والصراعات الجيوسياسية التي تغذي حرب السودان، من تجارة الذهب إلى إمدادات السلاح، بينما انتهت نيويورك تايمز إلى التأكيد أن كل طفل عاد إلى غزة يحمل معه ندوبا لا ترى.
وخلص التقريران إلى أن هذه الحروب، وإن اختلفت مسمياتها وأطرافها، تشترك في كونها حروبا منسية أو مهملة من حيث عدم التدخل الفعلي لحماية الإنسان، فبين بكاء الأمهات في غزة وصراخ الضحايا في دارفور، يظل العالم يراقب من بعيد، مكتفيا بإحصاء الجثث وتوثيق الشهادات.
في حين تستمر دورة العنف في طحن جيل كامل من الأطفال والنساء الذين يدفعون ثمن هذه الصراعات من أجسادهم وأرواحهم ومستقبل أوطانهم الضائع بين الركام والدماء.







