الكنيست يقر قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين وسط ادانة دولية

في خطوة اثارت جدلا واسعا، اقر الكنيست الاسرائيلي قانونا يسمح باعدام الاسرى الفلسطينيين المدانين بقتل اسرائيليين، وذلك في حال اعتبر الفعل عملا ارهابيا او كان الدافع منه انكار وجود دولة اسرائيل.
واقترح مشروع القانون حزب القوة اليهودية اليميني برئاسة وزير الامن القومي ايتمار بن غفير وعضو الكنيست نيسيم فاتوري من حزب الليكود، واقره الكنيست باغلبية 62 نائبا مقابل 48 معارضا ونائب واحد امتنع عن التصويت.
وينص مشروع القانون المسمى "قانون عقوبة الاعدام للارهابيين. 5786–2026" في المادة المعنونة "عقوبة الاعدام في يهودا والسامرة" على انه يعاقب بالاعدام فقط اي مقيم في المنطقة يتسبب عمدا في وفاة شخص، اذا كان الفعل يشكل عملا ارهابيا وفقا لتعريفه في قانون مكافحة الارهاب.
ومع ذلك، اذا رات المحكمة العسكرية، لاسباب خاصة يتم توثيقها، ان هناك ظروفا استثنائية تبرر الحكم على الارهابي بالسجن المؤبد، فيجوز لها فرض هذا الحكم، ويكون هذا العقاب فقط، ويقصد بـ "مقيم في المنطقة" من هو مسجل في سجلات السكان في المنطقة او من يقيم فيها حتى وان لم يكن مسجلا في هذه السجلات، مع استثناء المواطنين الاسرائيليين او المقيمين الاسرائيليين.
ويعرف نص القانون "المنطقة" بانها "يهودا والسامرة"، وهو المصطلح الذي تستخدمه اسرائيل للاشارة الى الضفة الغربية، وبموجبه، تلزم المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، والتي تختص بمحاكمة الفلسطينيين فقط، بفرض عقوبة الاعدام على اي شخص يدان من قبل السلطات الاسرائيلية بقتل اسرائيليين، اذا اعتبر الفعل عملا ارهابيا من قبل المحكمة.
ويتيح القانون للمحاكم اصدار حكم السجن المؤبد كبديل وحيد للاعدام في حالات استثنائية تتطلب اسبابا خاصة موثقة، لم يحددها نص القانون.
وينص القانون على تعديل المادة 301 أ في قانون العقوبات الاسرائيلي، والذي يحاكم بموجبه المواطنون الفلسطينيون داخل الخط الاخضر والفلسطينيون في مدينة القدس باضافة ما يلي: "يعاقب كل من يتسبب عمدا في وفاة شخص بقصد انكار وجود دولة اسرائيل، وفي الظروف المنصوص عليها في الفقرة الفرعية (أ)(10)، بالاعدام او بالسجن المؤبد، ويكون احد هذين العقابين فقط".
وبالرغم من ان نص القانون لا يذكر صراحة اي جنسية او فئة عرقية، فان الدافع المنصوص عليه، المتمثل في "انكار وجود دولة اسرائيل"، يجعل القانون مصمما عمليا لاستهداف الفلسطينيين حصرا، وفق ما افادت به منظمة العفو الدولية.
وينص القانون على مجموعة بنود، ابرزها ان ينفذ الحكم في غضون 90 يوما من صدور القرار النهائي، وان ينفذ حكم الاعدام ضابط سجون ملثم لحماية هويته، وان يمنح الضابط المنفذ حصانة كاملة من المسؤولية الجنائية والمدنية، ومنع تخفيف او الغاء الحكم بعد صدوره، وعزل المحكومين بالاعدام في زنازين انفرادية تحت الارض ومنعهم من الزيارات حتى تنفيذ الحكم.
ولا تشترط سلطة المحكمة العسكرية لتطبيق حكم الاعدام على وجود طلب من النيابة العامة بفرض الحكم، او صدور الحكم بالاجماع من هيئة القضاة، او ان تكون رتبة القضاة دون رتبة مقدم، كما لا يحق لقائد القوات الاسرائيلية في المنطقة المعنية العفو عن حكم الاعدام او تخفيفه او الغائه، ولا تملك الحكومة صلاحية اصدار اي امر بالافراج عن اي شخص مدان او مشتبه به او متهم بارتكاب جريمة يعاقب عليها بالاعدام.
وادانت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، مصادقة الكنيست الاسرائيلي على قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين، واعتبرت هذا القانون "انتهاكا صارخا للقانون الدولي" وجريمة حرب ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان اقرار القانون يعكس الطبيعة "الدموية والفاشية" للاحتلال الاسرائيلي، ويظهر استمرار اسرائيل في سياسات القتل والارهاب تحت غطاء تشريعي، ودعت الحركة الشعب الفلسطيني وفصائله للتحرك على كافة المستويات لدعم الاسرى.
كما وصفت حركة الجهاد الاسلامي اقرار القانون بانه تصعيد خطير، مشيرة الى ان استخدام الاطار البرلماني لتمرير هذا القانون يظهر ان المنظومة القانونية والقضائية الاسرائيلية تعمل كاداة للانتقام السياسي، وحذرت الحركة من ان استمرار الصمت الدولي والعربي يعد بمثابة "تواطؤ صارخ"، مطالبة محكمة العدل الدولية ولجان التحقيق الاممية باعتبار هذا القانون جريمة ضد الانسانية.
توالت الادانات الدولية والحقوقية بعد اقرار مشروع قانون الاعدام، اذ اعتبرته منظمة العفو الدولية "استعراضا علنيا للوحشية والتمييز والاستهتار التام بحقوق الانسان"، واضافت انه يعزز نظام الفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين، وطالبت المجتمع الدولي بممارسة اقصى الضغوط على اسرائيل لالغاء القانون فورا والعمل على الغاء عقوبة الاعدام بشكل كامل.
واكدت منظمة هيومن رايتس ووتش ان صياغة القانون تجعل تطبيقه موجها اساسا، ان لم يكن حصريا، ضد الفلسطينيين، وقال نائب مدير قسم الشرق الاوسط فيها ان القانون يهدف الى قتل الاسرى الفلسطينيين "بسرعة اكبر وبقدر اقل من التدقيق".
كما قالت ان طبيعة القانون التمييزية وافتقاره لضمانات الاجراءات القانونية تعد انتهاكا للحق في الحياة والحماية المكفولة في القانون الانساني الدولي وقانون حقوق الانسان، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة ولوائح لاهاي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.
وطالب مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية اسرائيل بالغاء القانون فورا، مشيرا الى انه يعمق انتهاك حظر الفصل العنصري.
وادان رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز القانون، اذ اعتبره "خطوة غير متوازنة، اذ لن تطبق على الاسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها"، وذلك في منشور على منصة اكس يوم 31 مارس.
وقال المتحدث باسم الحكومة الالمانية في بيان ان برلين تؤكد رفضها عقوبة الاعدام، وترى ان القانون الاسرائيلي "سيطبق على الارجح حصرا على الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية".
كما انتقدت المفوضية الاوروبية القانون بشدة، وقال متحدث باسمها ان القانون يشكل خطوة الى الوراء، الى جانب طبيعته التمييزية.
واصدرت 8 دول عربية واسلامية، وهي قطر والاردن والامارات واندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية ومصر بيانا مشتركا في 2 ابريل، ادانت فيه "باشد العبارات" مصادقة الكنيست الاسرائيلي على قانون الاعدام، مشيرة الى ان هذه الخطوة تشكل تصعيدا خطيرا، خاصة في اطار "تطبيقه التمييزي بحق الاسرى الفلسطينيين".
وفي المقابل، اعلنت الولايات المتحدة احترامها للقرار الذي وصفته بـ "حق اسرائيل السيادي" في وضع قوانينها وعقوباتها، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان واشنطن تثق في ان اسرائيل ستنفذ هذه الاجراءات "في ظل محاكمة عادلة".
في 1 مارس، شاركت عدة مدن بالضفة الغربية في اضراب عام احتجاجا على القانون الاسرائيلي، اذ اغلقت المحلات التجارية ابوابها في مدن رئيسية مثل الخليل ونابلس ورام الله، كما شهدت رام الله مسيرات شارك فيها اهالي الاسرى الفلسطينيين، وناشدوا للتحرك العاجل لانقاذ الاسرى.
كما نظم اهالي الاسرى الفلسطينيين في غزة وقفة احتجاجية امام مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر رفضا لقانون اعدام الاسرى، مطالبين المجتمع الدولي والضمير الانساني بالتدخل العاجل لحماية الاسرى داخل سجون الاحتلال.
وفي الايام التي اعقبت المصادقة على القانون، شهدت عدة محافظات سورية، لا سيما درعا والقنيطرة، فعاليات شعبية واسعة، شملت وقفات احتجاجية ومظاهرات حاشدة رفضا للقانون، حيث رفع المتظاهرون الاعلام الفلسطينية والسورية، ورددوا هتافات رافضة للقرار الاسرائيلي، واخرى داعمة للاسرى الفلسطينيين وقطاع غزة.
وشهدت المظاهرات مشاركة مخيمات فلسطينية في سوريا، من بينها مخيم اليرموك في دمشق، والنيرب في حلب، والرمل في اللاذقية.
كما نظم نشطاء مظاهرة امام مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن، احتجاجا على مصادقة الكنيست الاسرائيلي على قانون عقوبة الاعدام بحق الاسرى الفلسطينيين.







