سندات اليورو تحت ضغط رفع الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية

تراجعت عوائد السندات الألمانية، المؤشر الرئيسي في منطقة اليورو، منهية بذلك انخفاضها الذي استمر ثلاثة أيام، وسط ترقب لزيادة محتملة في أسعار الفائدة، وذلك بعد تضاؤل الآمال في تهدئة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات للرئيس الأميركي، الذي توعد بضربات أكثر قوة على إيران، بينما أكد متحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية أن طهران ستواصل عملياتها في الشرق الأوسط حتى تحقق أهدافها.
ومنذ بداية شهر مارس، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، مما أثار مخاوف بشأن التضخم وزاد من توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي وبنوك مركزية أخرى.
وتوقعت أسواق المال أن يصل سعر فائدة تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى مستوى 2.73 في المائة بنهاية العام، مقارنة بـ 2.68 في المائة في وقت سابق، في حين أن السعر الحالي هو 2 في المائة.
وعلى الرغم من ارتفاع العوائد الألمانية، فإن تكاليف الاقتراض لا تزال في طريقها لتسجيل أول انخفاض أسبوعي لها منذ بداية الحرب، بعد أن قلل المستثمرون في وقت سابق من هذا الأسبوع من توقعاتهم بشأن رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة في المستقبل، وسط توقعات بانتهاء الصراع قريباً. وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 3.03 في المائة، بعد أن كان من المتوقع أن ينخفض بمقدار 7 نقاط أساس أسبوعياً، في حين بلغ معدل الفائدة 3.13 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2011.
وقال كريس أتفيلد، محلل الاستثمار في قسم الأبحاث العالمية لدى بنك «إتش إس بي سي»، إنه مع مرور الوقت، يبدو السيناريو الذي يتم فيه تجنب رفع أسعار الفائدة أكثر تفاؤلاً، وأضاف أن مع القلق الواضح من جانب متحدثي البنك المركزي الأوروبي بشأن الآثار الجانبية، بمن فيهم شخصيات داعمة للسياسة النقدية مثل فابيو بانيتا، فمن المحتمل أن يأتي أول رفع لسعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في 30 أبريل.
وأشار بانيتا إلى المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، مؤكداً على أهمية ألا تؤدي زيادة التكاليف والأسعار إلى آثار جانبية على الأجور في ظل البيئة الجيوسياسية غير المستقرة الحالية.
وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4.5 نقطة أساسية لتصل إلى 2.65 في المائة، بعد أن كانت في طريقها لانخفاض أسبوعي قدره نقطتان أساسيتان.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية لتصل إلى 3.93 في المائة، بعد أن بلغت 4.142 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024، وبلغ فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية 89 نقطة أساسية، بعد أن كان 63 نقطة أساس قبل بدء الحرب، وانخفض إلى 53.5 نقطة أساس منتصف يناير، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2008.
ونظراً لحجم الدين العام الكبير، تعد إيطاليا معرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الفائدة، مما يزيد تكلفة خدمة ديونها. وعلق أتفيلد قائلاً إننا نتجه نحو نظرة تشاؤمية طفيفة تجاه السندات غير الأساسية، وتحديداً إيطاليا، ونتوقع أن يصل فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 100 نقطة أساس بنهاية الربع الثاني، وقد يرتفع إلى 140 نقطة أساس في حال حدوث سيناريو معاكس، حيث يصبح تدخل البنك المركزي الأوروبي باستخدام أداة حماية العائدات خياراً مطروحاً.
وبلغ فارق العائد الفرنسي على السندات الألمانية 71 نقطة أساس، بعد أن كان 58 نقطة أساس قبل النزاع.







