وول ستريت تستعيد عافيتها مع هدوء أسعار النفط

شهدت الأسواق الأميركية انتعاشا ملحوظا، الثلاثاء، تزامنا مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وذلك في ظل التطورات المستمرة للحرب وتداعياتها.
وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر ناسداك المركب ارتفاعا بنسبة 1.6 في المائة.
وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على وول ستريت، فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولارا، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق وكالة أسوشييتد برس.
ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولارا للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولارا أحيانا، ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.
وافاد محللون بان التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته وول ستريت جورنال، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد ايران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يوميا.
ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولا أخرى إلى التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع ايران وتهديده بمحطات الطاقة الايرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.
وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (اذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط)، وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لاول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى، وتاثر بذلك أيضا قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.
واسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة نورويجيان كروز لاين القابضة بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.
وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم مارفيل تكنولوجي بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار انفيديا ملياري دولار في الشركة واعلان شراكة استراتيجية معها، وسجل سهم انفيديا ارتفاعا بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تاثيرا على وول ستريت نظرا لحجمه الكبير.
وفي سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لاجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركا مهما لسوق الدخل الثابت، ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.
وكان عائد سندات الخزانة لاجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في الغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لاسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.
وعلى الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر نيكي 225 الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.







