لبنان يواجه أعباء الحرب بمساع لتسريع الاستجابة المالية الدولية

يشهد الملف المالي اللبناني تحركا موازيا للمسار السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، وسط توقعات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، بالاضافة الى ابرام اتفاقات تمويلية اضافية مع البنك الدولي، ومن المتوقع ان تخصص هذه القروض لمواجهة جزء من الاعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الانسانية.
ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف اطلاق النار، والانطلاق في مسار انهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تفيد المعلومات الواردة من واشنطن بان اجواء ايجابية ومشجعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وياتي ذلك في اطار مساع مكثفة لحشد دعم مالي استثنائي مخصص لمعاونة النازحين، واعادة اعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة اعادة اعمار المساكن والقرى المدمرة.
واضاف المسؤول المعني ان هناك اشارات واعدة برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج امان للاسر الاكثر فقرا وتعزيز شبكة الامان الاجتماعي.
وبين ان ادارة صندوق النقد الدولي اظهرت تفهما معمقا للاحتياجات المالية الطارئة، ويؤمل ترجمته قريبا في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام.
واوضح ان لبنان يتطلع الى شراكة متجددة مع البنك الدولي تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والانسانية والتنموية التي تواجه البلاد.
واكد على ضرورات توفير تمويل اضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع اعطاء اولوية خاصة لقطاع الاسكان نظرا لما يشكله من حاجة ملحة في مرحلة ما بعد الحرب.
وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية تغييرا جوهريا في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اذ جرى حصرها بهذه المستجدات.
وفي المقابل تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والانقاذ المالي الى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الاولى قبل اقل من عامين.
وواصل وزير المالية ياسين جابر لقاءاته في العاصمة الاميركية، وشملت هذه اللقاءات بحثا مع مدير ادارة الشرق الاوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد ازعور في الاستحقاقات المالية الداهمة.
واكد اهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين بما يفضي الى التفاهم على اولويات المرحلة المقبلة والاصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.
وشدد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي على اهمية اعطاء الاولوية للمحفظة الحالية من المشروعات الممولة من قبله والتي تتعدى قيمتها الاجمالية 1.3 مليار دولار اميركي.
وبين ان العمل جار على توجيه هذه المشروعات بما ينسجم مع الحاجات المستجدة ولا سيما تلك المرتبطة باعادة تاهيل البنى التحتية والخدمات الاساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي.
ومن المرتقب ان يبادر البنك الدولي الى اعلان تقديرات اولية لاجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية.
واشار الى ان ثمة تقديرات اولية تشير الى ان حجم الخسائر المسجلة حتى اعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكما احتياجات اعادة الاعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة.
وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي فان العدوان على لبنان شكل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد الذي كان ولا يزال يعاني ازمات حادة منذ خريف عام 2019.
واضاف معهد التمويل الدولي ان هذه الحرب قد تؤدي الى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي تبعا لمدة الصراع.
وفي المقابل قدر وزير المالية خلال اجتماعاته في واشنطن احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الاولية.
ومع تاكيده ان الدمار الاساسي الذي لحق بالبنى التحتية قد تسبب بخسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي ان تراجع حركة السياحة يشكل السبب الرئيسي للانكماش.
وبالتوازي اشار المعهد الى ان نزوح اكثر من مليون شخص فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة واسواق العمل، كما اسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل وارتفاع معدلات البطالة في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة.







