صندوق النقد يحذر: صراعات المنطقة تهدد اقتصادات الدول الضعيفة

حذر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تواجه تحديات كبيرة في ظل البيئة العالمية الحالية، وذلك بسبب تداعيات الصراعات الجيوسياسية المتزايدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع نطاق الاضطرابات الإقليمية وما يتبعها من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، يفرض ضغوطا غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكدا أن حجم الأثر النهائي سيعتمد على مدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.
وكشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي، فعلى الرغم من صمود بعض المؤشرات، إلا أن متوسط النمو سجل 4.8 في المئة في عام 2025، وهذا الرقم يخفي فجوة كبيرة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى تتأثر بالنزاع والهشاشة، وفي حين يهدأ التضخم عالميا، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من بؤر ساخنة ترفع تكاليف المعيشة، مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.
ويرصد التقرير تحولا كبيرا في تدفقات التمويل الخارجي، حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث، ويظهر هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المئة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من المنح إلى القروض الموجهة للمشاريع بدلا من دعم الموازنات، وحذر الصندوق من أن تغير سياسات الهجرة عالميا بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.
وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات، خاصة الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة، هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة، واكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين وقت الأزمات إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.
وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي، وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضررا من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.







