قلق ورعب في فلسطين بعد إقرار قانون إعدام الأسرى

خيم الحزن والقلق على العائلات الفلسطينية بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، حيث تعيش هذه العائلات لحظات عصيبة خوفا على مصير أبنائها القابعين في السجون الإسرائيلية.
تسنيم شتيوي، شابة فلسطينية من جنين، لم تستطع النوم حتى ساعات الفجر بعد سماعها خبر المصادقة على القانون، خشية على مصير شقيقها الأسير محمود مطيع سليط، المعتقل منذ أكتوبر/تشرين الأول بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال.
وقالت تسنيم للجزيرة نت إن اعتقال شقيقها كان صادما للعائلة، حيث لم يتجاوز 22 عاما ويعمل في مطعم والده، وأضافت أنه خضع لتحقيق استمر 90 يوما وتعرض للتعذيب رغم وضعه الصحي الحرج.
ومرت أشهر قبل أن تتمكن العائلة من معرفة وضعه الصحي داخل السجن، خاصة بعد حرمان أهالي الأسرى من الزيارات خلال الحرب على غزة، وبينت تسنيم أن العائلة تلقت خبر بأنه لم يصدر بحقه أي حكم قضائي ولم يعرض على المحاكم.
ومع الأخبار الصعبة التي ترد عن أوضاع الأسرى وما يعانونه من قمع وتعذيب، كشفت تسنيم أن خبر المصادقة على قانون الإعدام كان صادما لها ولعائلتها ولعائلات الأسرى في الضفة الغربية.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، منعت سلطات الاحتلال زيارات المحامين للأسرى، وأظهرت الإحصائيات أن عدد الأسرى الفلسطينيين يبلغ نحو 9500 أسير، بينهم 350 طفلا و66 امرأة، واستشهد 89 أسيرا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.
وبحسب عائلة تسنيم، ترى العائلة أن استشهاد نجلهم أرحم من بقائه في هذه الظروف القاسية داخل سجون الاحتلال، غير أن فكرة إعدامه قاسية وغير إنسانية.
واضافت تسنيم قائلة: كنا نأمل أن تشمله الصفقات التي جرت بين حركة حماس وإسرائيل خلال وبعد الحرب على غزة، خاصة أنها شملت عددا من الموقوفين أمثاله، لكننا اليوم نعيش على أمل ألا يشمله قانون الإعدام.
وفي طولكرم، كانت براءة بدران، زوجة الأسير سلمة بدران، تحاول إخفاء شعورها بالعجز والضعف، وقالت للجزيرة نت إنها تحاول ألا تفكر في الخبر وتداعياته حتى تستطيع إكمال يومها، فابنتها الكبرى تعيش حالة صدمة منذ اعتقال والدها.
وترى أم يوسف أن الخبر مخيف جدا، خاصة لأهالي الأسرى الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام، وأضافت أن المحزن كان لحظة احتفال بن غفير وأعضاء الكنيست بالمشروبات الكحولية بقرار قتل أبنائهم وأزواجهم.
ويرى هاني جوري، والد الأسير كمال جوري من نابلس، أن الأسرى تركوا وحدهم وأن العالم خذلهم، ويقول إن الشهادات التي خرجت من أسرى محررين حول الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين كان يجب أن تقابل بتحرك فعلي من المجتمع الدولي.
وقال جوري للجزيرة نت: أنا على يقين أن الأسرى، في حال وصل إليهم خبر الإعدام، قد يشعرون بشيء من الراحة لأنه قد يكون المخلص لهم من التعذيب وانتهاك الكرامة، لكننا نحن أهالي الأسرى لا نجد كلمات تصف حجم الألم منذ صدور القرار.
وخلال وقفة لمساندة الأسرى ورفضا لقانون الإعدام، قالت والدة الأسير عمرو محمود داود للجزيرة إنها منذ 9 أشهر لا تعلم شيئا عن ابنها الموجود في سجن عوفر، وأضافت أنها لم تستطع النوم بعد سماعها خبر قانون الإعدام.
وشاركتها الرأي شقيقة الأسيرين جلال وعز الدين حجة التي وصفت القرار بأنه صاعقة على أهالي الأسرى، وطالبت بضرورة تدخل الجميع لوقف قرارات الحكومة الإسرائيلية بإعدامهم.
وبدوره، قال نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس إن القرار تتويج لإجراءات يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وأضاف أنه لا يوجد مشروعية لهذا التشريع في سياق قراءة قواعد القانون الدولي الإنساني.
ومساء الاثنين، صادق الكنيست الإسرائيلي نهائيا على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وقوبل القانون بإدانات محلية ودولية واسعة، وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بتهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على إسرائيل إذا بدأت في تطبيق القانون.







