غزة تحتضن اطفال الخدج بعد فراق قسري: قصة لقاء يمحو مرارة الحرب

بعد عامين من الانتظار واللهفة، احتضنت غزة 11 طفلا من الخدج، كبروا بعيدا عن عائلاتهم، ولا تحمل ذاكرتهم شيئا عن الرحيل القاسي، لكن ملامحهم التي تغيرت مع الزمن تختصر حكاية غياب طويل فرضته الحرب.
في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، كان اللقاء استثنائيا، حيث عانقت أمهات أبناءهن للمرة الأولى، وانهمرت دموع الفرح والحنين، لتختلط مشاعر الدهشة والأمل، وتستعاد أمومة سلبتها الحرب.
وصل الأطفال برفقة طواقم منظمة اليونيسيف، وخضعوا لفحوص طبية، وأكدت التقارير أن حالتهم الصحية مستقرة، لكنهم بحاجة إلى رعاية خاصة.
وتعود قصة هؤلاء الأطفال إلى الأيام الأولى من الحرب، حين اقتحم الجيش الاسرائيلي مجمع الشفاء الطبي في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، واستمر الاقتحام عشرة أيام، وشهد اعتقال طواقم طبية، ونزوح قسري للمدنيين، وتدمير المستشفى.
وفي ظل تلك الظروف الصعبة، أعلنت منظمات دولية إجلاء 31 طفلا من الخدج من مستشفى الشفاء، الذي كان يعاني من نقص حاد في الإمكانيات الطبية والرعاية المتخصصة.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن قصة أطفال الشفاء بدأت تحت الحصار، وانتهت بعودة الحياة إلى غزة، موضحا أن لحظات انقطاع الوقود عن الحاضنات كانت لا تحتمل، حيث كان الأطفال يقاتلون من أجل البقاء بلا أجهزة ولا دفء.
واضاف البرش انهم تنقلوا بالاطفال داخل أروقة المستشفى، بحثا عن فرصة حياة، بينما كان العالم يتأخر في تقديم المساعدة.
ونقل صحفيون وناشطون شهادات مؤثرة، من بينها شهادة أحمد الهرش، الذي استقبل طفله من بين الأطفال الخدج، مبينا أنه لم يكن يعلم بولادة ابنه، وظن أن زوجته استشهدت، بعدما فقد جميع أفراد عائلته.
واوضح الهرش انه علم لاحقا بإصابة زوجته، وتوجه لرؤيتها قبل وفاتها، لتترك وراءها طفلها الذي وُلد في شهره الثامن، ثم تدخلت جهات دولية لنقل الأطفال دون علم ذويهم.
وفي مشهد مؤثر، احتضنت أم الطفلة روان الوادية ابنتها شام لأول مرة منذ ولادتها، بعد وصولها من مصر عبر معبر رفح.
وروت والدتها تفاصيل الرحلة، قائلة إن ابنتها أُجلِيت من غزة وهي لم تتعدّ سبعة أشهر، واضافت انها حاولت التواصل مع المنظمات الدولية، لكن دون جدوى، ولم تعلم إن كانت ابنتها على قيد الحياة أم لا، حتى وصلتها صور وفيديوهات تؤكد وجودها في مصر.
واضافت الأم بصوت يختلط فيه الفرح بالدموع، ان شعورها لا يوصف في اللحظة التي رأت فيها ابنتها، وكأن جزءا من قلبها عاد بعد طول غياب.
وأعادت هذه القصص فتح جروح وذكريات مؤلمة من الحرب، بما في ذلك قتل الأطفال وتدمير المستشفيات، ووصف مدونون وناشطون المشهد بأنه مؤلم وصعب جدا على الأمهات والآباء.
واشار اخرون الى ان أصعب ما في المشهد هو أن الأطفال لم يتعرفوا على أهاليهم، مما زاد من مأساوية اللقاء، وأضافوا أن بعض هؤلاء الأطفال فقدوا عائلاتهم كلها، ولم يبق لبعض آخر سوى فرد واحد من أسرته.
وكتب أحد النشطاء ان كل طفل منهم له قصة، وكل عائلة لها حنينها لمثل هذا المشهد.
وعبر ناشطون عن صدمتهم لهذه المأساة، واصفين وجع الأهالي بأنه يفوق الخيال، ويعكس قسوة اللحظات التي عاشها الأطفال وأسرهم وهم مشتتون.
وعلق مغردون ان قصص غزة عجيبة، أطفال خدج يخرجون من البلد لسنتين بعيدا عن أهلهم، ثم يعودون إليهم، متسائلين كيف سيتفهم الطفل هذا الوضع؟
ورأى آخرون أن هذه مأساة تقشعر لها الأبدان، فقد أُخرج هؤلاء الأطفال من مستشفى الشفاء بعد اقتحام الاحتلال، ونُقلوا إلى مصر لتلقي العلاج بعيدا عن ذويهم، واليوم يعودون إلى أحضان أمهاتهم، في لحظة تختصر الألم والفرح معا.







