تحذيرات طوكيو من تلاعبات الين تزامنا مع انتعاش السندات

في تحول ملحوظ يعكس قلق صناع السياسة من تدهور العملة، وصفت السلطات اليابانية انخفاض الين بأنه ناتج عن تحركات مضاربة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.
واكدت وزيرة المالية ساتسوكي كتاياما استعداد طوكيو للتحرك على كافة الجبهات لمواجهة التقلبات الحادة، خاصة مع اقتراب الين من مستوى 160 للدولار، وهو الخط الأحمر الذي يراه المراقبون حافزا للتدخل المباشر.
ويرى المحللون أن هذا التصعيد في النبرة يهدف إلى كبح جماح البائعين على المكشوف، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا مزدوجة ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وزيادة تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين، مما يضع الاقتصاد الياباني الهش أمام مخاطر تضخمية متزايدة.
على صعيد آخر من الأسواق، شهدت السندات الحكومية اليابانية انتعاشا ملموسا، مدعومة بطلب قوي في مزاد للأوراق المالية لأجل عامين، وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.340 في المائة، متراجعا عن ذروته التي سجلها.
واظهرت بيانات المزاد أن نسبة التغطية بلغت 3.54 مرة، مما يعكس رغبة المستثمرين في اقتناص العوائد الحالية وسط حالة من اليقين بشأن وتيرة رفع الفائدة المستقبلية.
في الوقت ذاته، سجلت السندات طويلة الأجل تراجعات ملحوظة في العوائد، مما يشير إلى إعادة تقييم الأسواق لمخاطر الركود العالمي الناتجة عن استمرار النزاعات الجيوسياسية.
وعلى الرغم من البيانات التي أظهرت تباطؤ تضخم الأسعار في طوكيو خلال مارس إلى 1.7 في المائة، أي دون مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، إلا أن الخبراء يتوقعون أن يكون هذا التباطؤ مؤقتا.
ويرى المحللون أن البنك المركزي الياباني سيضطر للمضي قدما في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في أبريل المقبل، لمواجهة الصدمة الثانية الناتجة عن طفرة أسعار الطاقة وتحول الشركات اليابانية نحو تمرير التكاليف إلى المستهلكين بشكل أكثر جرأة.
وخلص خبراء الاقتصاد إلى أن اليابان باتت أكثر عرضة للتأثيرات الثانوية للتضخم مقارنة بفترة حرب أوكرانيا، مما يضع بنك اليابان أمام خيار صعب: إما رفع الفائدة لمحاربة التضخم وحماية العملة، أو التريث لتجنب الإضرار بالنمو الاقتصادي المتعثر أصلا تحت وطأة فاتورة الطاقة الباهظة.







