تصعيد خطير: اسرائيل توسع نطاق ضرباتها في جنوب لبنان وتستهدف الجيش واليونيفيل

في تطور لافت، تتجاوز الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان الأهداف العسكرية المباشرة، لتطال مؤسسات يفترض أنها محايدة بموجب القوانين الدولية، كالمسعفين والصحافيين والجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل»، ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا التصعيد.
أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن تعرض حاجز للجيش في بلدة العامرية لاعتداء إسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح.
وتضع مصادر وزارية هذه الاستهدافات المتكررة في خانة «رسائل ترهيب وتهديد» لإبعاد الجيش اللبناني عن المناطق التي تنوي إسرائيل التقدم نحوها، مذكرة بأنه ليس الاستهداف الأول للمؤسسة العسكرية.
وتقول المصادر إن إسرائيل تطالب بسيطرة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، وتستهدف عناصره ومراكزه، في رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية والأهالي الصامدين في الجنوب، مفادها أن الجيش اللبناني لن يكون قادراً على حمايتهم.
وفي سياق متصل، كانت قوات «اليونيفيل» هدفاً إسرائيلياً لمرتين خلال 24 ساعة في جنوب لبنان، حيث قُتل جندي حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير، وفقاً لبيان صادر عن «اليونيفيل».
وبينما قالت «اليونيفيل» إنها لا تعرف مصدر المقذوف، فقد بدأت تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث، وجددت دعوتها لكل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في كل الأوقات.
واكد البيان أن الهجمات المتعمدة على جنود حفظ السلام تعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب.
وبعد ظهر الاثنين، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» باستهداف دورية لليونيفيل على طريق بني حيان طلوسة، وتدخلت مروحية من الناقورة لنقل الإصابات.
وأدان رئيس الجمهورية جوزيف عون الاعتداء على القوات الدولية العاملة في الجنوب، وأجرى اتصالاً بقائدها مقدماً له التعازي ومجدداً إدانته للتعرض لها، ومنوهاً بتضحيات عناصرها.
بدوره، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بالمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، وطلب منها إطلاع وزارة الخارجية اللبنانية على جميع المعطيات والمعلومات فور انتهاء التحقيقات التي تجريها «اليونيفيل».
ويرى العميد المتقاعد حسن جوني أن العمليات التي تستهدف جهات خارج سياق المعركة المباشرة تندرج في إطار رفع مستوى الشراسة بالقتال، واصفاً إياها بـ«الرسائل النارية الحاسمة».
ويقول جوني إن هذه الاستهدافات مؤشر خطير ويعكس نية إسرائيلية لتوسع العمليات، موضحاً أن حاجز الجيش الذي استهدف في صور هو أول نقطة للجيش من جهة الحدود، وأتى الاستهداف وكأنه عملية دفع للجيش باتجاه الداخل وإخراجه من المنطقة.
وفي إطار التعبير أيضاً عن شراسة القوة المراد استخدامها في هذه المنطقة، جاء استهداف قوات «اليونيفيل» بحسب جوني، مشيراً إلى أنها رسالة تحذير لقوات الأمم المتحدة بإخلاء مراكزها واستعجال رحيلها، وإنهاء مهامها التي تتعلق بالمراقبة والرصد ورفع التقارير.
وفي سياق الاستهدافات غير العسكرية، شنّ الطيران الحربي غارة على مركز الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة المنصوري، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».
وأتى ذلك بعدما أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية عن «جريمة مزدوجة» تمثلت باستهداف سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية، ما أدى إلى مقتل مسعف، إضافة إلى استهداف مخزن الأدوية واللوازم في مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى احتراقه بالكامل.
وجددت الوزارة إدانتها لاعتداءات العدو المتكررة على القطاع الصحي بما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.
في المقابل، برّر الجيش الإسرائيلي استهدافه للمسعفين بالقول إنهم كانوا متنكرين بزيّ مسعفين، معلناً أن جيش الدفاع هاجم خلية تابعة لـ(حزب الله) عملت إلى جانب سيارة إسعاف في جنوب لبنان.
جاء ذلك أيضاً بعد استهداف صحافيين في الجنوب، أول من أمس (السبت)، في غارة إسرائيلية على طريق كفرحونة - جزين، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين.
وينص القانون الدولي الإنساني على أن المسعفين والصحافيين يعتبرون من الأشخاص المدنيين المحميين أثناء النزاعات المسلحة، وبالتالي يحظر استهدافهم بشكل مباشر أو غير مباشر، وتتمتع الطواقم الطبية بحماية خاصة تضمن لها العمل بحرية لمعالجة الجرحى دون تمييز، كما تعد المستشفيات وسيارات الإسعاف أهدافاً مدنية لا يجوز ضربها.







