تصعيد إيراني جديد في مضيق هرمز يعيد خلط الأوراق

أقدمت إيران اليوم على تشديد القيود في مضيق هرمز بعد أقل من 24 ساعة من فتح محدود للممر البحري. وأكدت أنها ستظل تتحكم في حركة السفن ما دامت الولايات المتحدة مستمرة في فرض الحصار على موانئها. وأشارت إلى أن هذا القرار يأتي وسط تصعيد متبادل وغموض بشأن مصير المفاوضات الجارية بين الطرفين.
وبينما كان هناك تراجع طفيف من جانب طهران عن القيود السابقة، إلا أن واشنطن أوضحت أن إعادة فتح المضيق لا تعني إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران. وأفادت تقارير بأن الجيش الأمريكي أكد أن 23 سفينة قد عادت إلى إيران بناءً على توجيهات قواته بعد فرض الحصار.
على صعيد متصل، أفادت هيئة بريطانية للأمن البحري بأن زوارق عسكرية إيرانية أطلقت النار على ناقلة في مضيق هرمز. وأشارت المصادر إلى أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار خلال محاولتهما عبور المضيق. وأكدت هيئة التجارة البحرية البريطانية أن قبطان الناقلة أبلغ عن اقتراب زورقين تابعين للحرس الثوري الإيراني منها قبل أن يفتحوا النار دون تحذير.
كما صرحت الهيئة بأن الناقلة وطاقمها بخير وتم فتح تحقيق في الحادث. وأفادت مصادر قطاع الشحن بأن بعض السفن التجارية تلقت رسائل من البحرية الإيرانية تؤكد إغلاق المضيق مجدداً أمام مرور أي سفن.
هذا وقد أكدت بيانات تتبع الملاحة البحرية أن حركة ناقلات النفط من وإلى إيران توقفت بعد تصعيد الأوضاع. ومع ذلك، سجلت بعض الناقلات حركة في الممر المائي قبل إعادة فرض القيود، مما يبرز الوضع المتوتر في المنطقة.
في الوقت نفسه، أكد الرئيس الأمريكي أن الحصار سيظل قائماً حتى التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشدداً على ضرورة أن لا تمتلك إيران سلاحاً نووياً. كما أشار إلى أن هناك أخباراً جيدة بشأن المفاوضات، لكنه حذر من أن القتال قد يستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة الحالية.
بينما أكدت إيران أن المضيق لن يبقى مفتوحاً طالما أن الحصار مستمر. وأوضح قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة أن مضيق هرمز عاد إلى وضعه السابق بعد استمرار الولايات المتحدة في ما وصفه بعمليات القرصنة البحرية، وأن الوضع سيبقى هكذا ما لم يتم إنهاء القيود المفروضة.
في هذه الأثناء، أوضح النائب الأول للرئيس الإيراني أنه إذا لم تُمنح إيران حقوقها على طاولة المفاوضات، فإن الأمور قد تتجه نحو تصعيد عسكري. كما حذر من أن أي نقض من جانب الولايات المتحدة سيقابل برد مناسب.
من جهته، أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إلى أن السفن التجارية المسموح لها بالعبور هي فقط تلك التي تأخذ إذناً من الحرس الثوري. وأضاف أن أي محاولة من الولايات المتحدة لإحداث اضطراب ستؤدي إلى تغيير في الإجراءات المتبعة.
وعلى صعيد آخر، أكدت قيادة الحرس الثوري أن الوضع في مضيق هرمز سيبقى كما هو حتى يتم ضمان أمن الملاحة المرتبطة بإيران. وشددت على أن أي عبور يجب أن يتم دون تهديد، وأن الحصار البحري يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
بالتزامن مع ذلك، أكدت مصادر باكستانية أن قائد الجيش الباكستاني قد اختتم زيارة لطهران في محاولة لتخفيف التوترات بين طهران وواشنطن. وقد أوضح الجيش الباكستاني أن الزيارة تعكس التزام إسلام آباد بالسلام والاستقرار في المنطقة. كما أشار إلى ضرورة الحوار لحل النزاعات.
في ظل هذه الأوضاع المتوترة، تبقى آفاق المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة غامضة، حيث لم يتم تحديد موعد للجولة المقبلة من المحادثات. ويبدو أن إيران متمسكة بموقفها، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.







