اليمن يواجه تحديات انسانية متزايدة مع تراجع التمويل الاممي

يواجه اليمن وضعا انسانيا حرجا يتطلب استجابة دولية عاجلة، حيث تسعى الامم المتحدة لتوفير التمويل اللازم لخطة الاستجابة الانسانية في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة، مع ازدياد اعداد المحتاجين داخل البلاد الى مستويات غير مسبوقة.
وتبدو صعوبة توفير التمويل الكامل لتلك الخطط واضحة في السنوات الاخيرة، في ظل تساؤلات حول قدرة ورغبة المجتمع الدولي في تقديم الدعم المطلوب، بينما يعتمد مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية على تعهدات الدول المانحة لتنفيذ خططه.
وتشير تقديرات الوكالات الاممية الى ان نحو 22.3 مليون شخص في اليمن بحاجة الى الدعم الانساني، بزيادة قدرها 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، مما يعكس تدهورا حادا مدفوعا بتفاقم انعدام الامن الغذائي وانهيار الخدمات الاساسية والصدمات الاقتصادية.
ويرى جمال بلفقيه المنسق العام للجنة اليمنية العليا للاغاثة، ان بلوغ الاحتياجات الانسانية لهذه المستويات يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية تاريخية، ويؤكد انه مع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة حتى اذار الماضي الى 10 في المائة فقط، فان الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في استعادة الثقة.
واوضح ان المانحين ورجال الاعمال يحتاجون لضمانات بان مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة وباسناد من تحالف دعم الشرعية لتقديم نموذج شفاف.
وبين ان العمل الانساني عانى طويلا من خلل في ادارة الاموال والبيانات، مما استوجب ان يرتكز النشاط الحكومي الحالي على اقرار الية النافذة الواحدة والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وباشراف حكومي مباشر لانهاء العشوائية وضمان التوزيع العادل للمساعدات والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية مما يدعم استقرار العملة الوطنية.
ويتحدث عاملون في المجال الانساني عما بات يعرف بارهاق المانحين، حيث اصبح واضحا بعد اكثر من عقد من الازمة تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل ازمات طويلة الامد تبدو بلا افق سياسي قريب للحل.
وفي معظم الاعوام، لم تحصل الاستجابة الانسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الاغاثة الى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية او خفض اعداد المستفيدين.
ويتهم ايهاب القرشي الباحث في الشان الانساني والاقتصادي اليمني، الامم المتحدة بادارة الملف الاغاثي والانساني في اليمن بشكل كارثي، بعد ان حددت خلال 14 عاما ماضية الاحتياجات الانسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى اواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار بنسبة 59 في المائة.
ويوضح ان اعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان ادنى معدل تمويل في عام 2024 والذي وصل الى 17 في المائة ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة بينما لم يتم الحصول على اكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.
ولا يتوقع القرشي ان يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام باكثر من 40 في المائة الى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الاطار الهام جدا ومع زيادة الاحتياجات.
ويتفق غالبية المراقبين للشان الاقتصادي والانساني في اليمن على ان التصعيد العسكري الاخير في المنطقة وما يلقي من اثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتامين البحريين سيحد من امكانية حصول الامم المتحدة على تمويل لخططها الاغاثية في اليمن وايضا حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.
وبحسب الخبراء فان تمويل الاغاثة في اليمن تاثر على مدى السنوات الماضية بمختلف الازمات والحروب بدءا بجائحة كورونا التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل قبل ان تاتي الحرب الروسية الاوكرانية لتتسبب بازمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.
وبينما ينتقد جمال بلفقيه المسؤول الاغاثي اليمني غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الامم المتحدة ووكالاتها مما ادى الى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها طالب بتنظيم العمل الانساني وترتيب اولوياته لفتح افاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الاعمال والدول المانحة.
واكد ان الحكومة بصدد بناء ارضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة تسكين الازمة الى مرحلة التعافي الاقتصادي الشامل.
وصرفت الازمات الانسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة انظار الجهات الاغاثية عن الازمة في اليمن.
ويحدد الباحث ايهاب القرشي مجموعة عوامل ادت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية مثل عدم تقدير الوضع الانساني في اليمن بشكل واقعي بسبب القصور الفني لمكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية وقصور ادوار وزارة التخطيط اليمنية مما تسبب بالاعلان عن احتياجات غير حقيقة.
والى جانب ذلك يجري تشتيت المخصصات واهدارها كمصاريف تنفيذية وادارية بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها الى ميزانية حروبها وبشهادة الامم المتحدة بالاضافة الى عدم الثقة بالمنظمات الاغاثية من قبل المانحين.
وتاتي اخيرا ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الامم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الاميركية للتنمية وانهاء تمويلها لخطط الاستجابة وهي اكبر الدول الممولة لخطط الاستجابة.
ويواجه المجتمع الدولي اختبارا صعبا فاما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الاوضاع الانسانية في اليمن واما ترك واحدة من اكبر الازمات الانسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الانساني العالمية.







