البنك الدولي يحذر: تصاعد التوترات يعمق ازمة الاقتصاد في اليمن

حذر البنك الدولي من ان تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في ايران يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الاقتصاد اليمني، في وقت يواصل فيه البلد مواجهة ازمات مركبة ناجمة عن توقف صادرات النفط وتراجع التمويل الانساني وضعف الموارد الحكومية، مؤكدا ان قدرة الحكومة اليمنية على تحقيق الاستقرار الاقتصادي ستظل مرهونة بمواصلة الاصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الدعم الدولي.
وفي تقريره حول الوضع الاقتصادي في اليمن الذي حمل عنوان «السباحة ضد التيار» ذكر البنك الدولي ان اجمالي الناتج المحلي الحقيقي انكمش بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2025، متوقعا استمرار التراجع بنسبة اضافية تبلغ 0.5 في المائة خلال العام الحالي نتيجة الاختلالات الهيكلية المزمنة والصدمات الخارجية المتلاحقة.
واوضح التقرير ان الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا اتخذت خطوات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، من بينها اعداد اجندة اصلاح شاملة للعام الحالي واقرار الموازنة العامة للدولة للمرة الاولى منذ اندلاع الحرب مع الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء، عادا ان هذه الخطوات تستهدف ضبط اوضاع المالية العامة وتحسين ادارة الموارد.
واكد البنك الدولي ان نجاح الاصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية يعتمد على الاستمرار في تطبيقها وتواصل الدعم الدولي، خصوصا في ظل التحديات التي تواجهها المالية العامة بعد توقف صادرات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للايرادات.
وبالتزامن مع قرار الحكومة تحرير سعر الدولار الجمركي، اوضح التقرير ان الاقتصاد اليمني واصل مساره المليء بالتحديات خلال العام الماضي، مع استمرار توقف تصدير النفط وضعف النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات نتيجة هشاشة بيئة الاعمال وشح التمويل المحلي وتراجع الطلب الداخلي.
واشار تقرير البنك الدولي الى انخفاض حاد في تمويل المساعدات الانسانية في اليمن، اذ لم تغط الاموال المخصصة لخطة الاستجابة الانسانية التابعة للامم المتحدة سوى 28 في المائة من الاحتياجات الفعلية خلال عام 2025، مقارنة بـ56.5 في المائة في العام السابق.
وطبقا لبيانات البنك الدولي تراجعت الايرادات الحكومية الى 5.6 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي، متاثرة بانخفاض المنح الخارجية، وهو ما انعكس على قدرة الحكومة في تغطية رواتب الموظفين العموميين واعانات الدعم والانفاق الاساسي، الامر الذي كشف ضيق الحيز المالي المتاح امام السلطات.
على الصعيد النقدي راى البنك الدولي ان اجراءات البنك المركزي اليمني لتثبيت سعر الصرف اسهمت في استقرار قيمة الريال اليمني بعد موجة تراجع حادة شهدها في اغسطس من العام الماضي، مدعومة بتدفقات خارجية شملت دعما ماليا سعوديا.
واضاف التقرير ان هذه الاجراءات اسهمت في الحد من التضخم، الا ان الوضع الاقتصادي لا يزال هشا في ظل ضعف التحويلات المالية والصادرات والمساعدات الخارجية التي تمثل مصادر رئيسية للدخل في البلاد.
كما نبه البنك الدولي الى ان الاقتصاد اليمني يظل معرضا بصورة كبيرة للصدمات الخارجية، بسبب اعتماده الواسع على الواردات لتامين السلع الاساسية، الامر الذي يجعله اكثر حساسية لاي اضطرابات اقليمية او ارتفاع في تكاليف النقل والشحن.
في شان تاثير التطورات المرتبطة بالحرب الايرانية قال البنك الدولي ان تصاعد التوترات الاقليمية يزيد من غموض التوقعات الاقتصادية لليمن، نظرا لاعتماد البلاد الكبير على الواردات ما يجعلها اكثر عرضة لارتفاع الاسعار العالمية واضطرابات الامدادات وارتفاع تكاليف الشحن.
ورأى معدو التقرير ان هذه التطورات قد تؤدي الى زيادة معدلات التضخم وتأكل القدرة الشرائية للاسر اليمنية، في وقت يعيش فيه نحو ثلاثة ارباع السكان تحت خط الفقر بينما تعاني شريحة واسعة من انعدام الامن الغذائي.
وقالت مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن دينا ابو غيدة ان الاقتصاد اليمني «لا يزال يواجه تحديات عميقة مع محدودية هوامش الامان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة»، مؤكدة ان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم الخدمات الاساسية وفرص العمل يتطلب استمرار دعم شركاء التنمية الى جانب احراز تقدم نحو السلام والاستقرار المؤسسي.







