احتفالات النوروز تتحدى الحرب في كردستان العراق

رغم الحرب والامطار الغزيرة، احتفلت سروة مصطفى زاده بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق، على بعد نحو مائة كيلومتر من الحدود مع ايران، التي فرت منها قبل سنوات بسبب نشاطها النسوي والاجتماعي. كانت الشابة البالغة 32 عاما قد هربت عام 2018 من تهديدات قوات الامن في مدينتها مهاباد بشمال غرب ايران، تاركة دراستها في علم النفس، ووجدت في كردستان العراق ملاذا امنا، لكنها تامل العودة الى ايران «العام المقبل». وتقول سروة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عشنا طوال هذه المدة على هذا الامل».
وتخفف احتفالات «عيد النوروز»، وهو راس السنة الفارسية، وحدث لا يفوته الاكراد في العراق وايران وسوريا وتركيا، من اسى المنفى. ورغم الامطار الغزيرة في كردستان العراق، اشعلت النيران مساء الجمعة في السليمانية، كما في اربيل عاصمة الاقليم، وعقرة. على الرغم من ان الاحتفالات هذا العام محدودة بسبب مخاوف امنية، نظرا الى ان الاقليم يتعرض يوميا لهجمات بمسيّرات تنسب الى مجموعات مسلحة موالية لايران، لذلك لم تقم اي عروض كبيرة، ولم يسمح بالالعاب النارية.
وتنضم سروة مصطفى زاده مع صديقتها كويستان امين بانه الى جمع ملتف حول نار مشتعلة، مع نساء يؤدين رقصة تقليدية بفساتين طويلة متعددة الالوان مطرزة ومزخرفة بخيوط ذهبية. وتقول كويستان امين بانه (33 عاما)، التي هربت من سقز بشمال غرب ايران في عام 2018، ان هذه الاحتفالات «هي رمز للوحدة». وتضيف مصففة الشعر: «جميعنا هنا معا من اجل الاحتفال». لمجرد سماع مفرقعات بسيطة، يرتجف المجتمعون خوفا، اذ منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة واسرائيل على ايران في 28 فبراير (شباط) وامتدت الى العراق، تهز انفجارات اقليم كردستان جراء هجمات بمسيّرات. وتتوالى منذ بدء الحرب غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، وهجمات على المصالح الاميركية، وضربات ايرانية على مجموعات كردية معارضة متمركزة منذ عقود في كردستان العراق. وتعتبر سروة مصطفى زاده ان «النظام (الايراني) يفعل كل ما في وسعه لانقاذ نفسه (...) لكنه لا يحظى باي دعم من الخارج، ولم يعد احد يريده في الداخل».
وتضيف الشابة التي انقطع اتصالها مع عائلتها في ايران منذ بدء الحرب بسبب حجب الانترنت الذي فرضته السلطات: «لا احد يحب الحرب، لكننا نعلم ان النظام لن يسقط من دون هذا الخيار المتطرف».
وتتزامن الاحتفالات بـ«النوروز» هذا العام مع فترة حداد اعلنتها الحكومة الايرانية لمدة 40 يوما على المرشد الايراني علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الاول من الحرب. وتتهم الشابتان الجمهورية الاسلامية بمحاولة حظر «عيد النوروز» باستمرار. وتقول امين بانه: «سيبقى النظام يمارس ضغطا اكثر، ونحن هنا في كردستان (العراق) سنبقى (نحتفل)».
وفي اربيل، يقول سعد قازي المتحدر من مهاباد، ان «(النوروز) هو علامة الولادة من جديد والصلابة والتواصل مع الطبيعة والفرح». ويضيف المقاتل الكردي السابق: «من المهم ان نحافظ على تقاليدنا وهويتنا، وان نتمكن من الرد على اطفالنا حين يسالوننا: (من نحن؟)».
ووضع قازي على طاولة القهوة في غرفة معيشته في عاصمة اقليم كردستان المكونات السبعة او «السينات السبعة» (هفت سين) التي توضع على السفرة لاحياء «النوروز»، الى جانب شمعة. ورتبت زوجته بارانغ جاهاني، في اوعية صغيرة، المكونات النباتية السبعة التي تبدا كلها بحرف «السين» في اللغة الفارسية، وهي جنين القمح وحلوى ايرانية وثمرة العناب والسماق والثوم والخل والتفاح، وتبقى هذه المكونات خلال ايام الاحتفال الثلاثة عشر، كرمز للقوة والحيوية والصحة والجمال. وتقول جاهاني: «ربما العام المقبل سنكون قد عدنا» الى ايران، مضيفة: «هذه السنة املنا اكبر مما كان عليه العام الماضي».







