تحقيق العدالة الانتقالية: ملف قضائي ضد فادي صقر المتهم بجرائم حرب

كشفت تقارير جديدة عن بدء لجنة سورية مختصة في اتخاذ إجراءات قانونية ضد فادي صقر، القيادي السابق في قوات الدفاع الوطني. تأتي هذه الخطوة في سياق جهود العدالة الانتقالية عقب سقوط نظام الأسد، حيث تُوجه له اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت صحيفة الغارديان البريطانية أن صقر متورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خاصة في حي التضامن بدمشق، فضلاً عن مناطق أخرى في العاصمة. وأشارت التقارير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في قضايا أمنية بعد عام 2024 أثار غضب الضحايا وعائلاتهم، الذين طالبوا بمحاسبته ومنعه من أي دور رسمي.
وشددت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، على أن هناك أدلة كافية ضد صقر، موضحة أن اللجنة تعمل على بناء قضية قوية ضده. وأكدت أن صقر لم يعد لديه أي دور مفيد، وأن لا أحد فوق القانون.
بينما تعاني سوريا من قضايا العدالة الانتقالية منذ أكثر من عقد من الزمن، يُعتبر هذا الملف القضائي علامة فارقة في جهود إرساء العدالة. وقد أظهرت الأبحاث أن العدالة الانتقالية الفعالة قد تساهم في الحد من العنف الطائفي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية.
وفي تطور آخر، ألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي مجازر التضامن، حيث وثقت مقاطع فيديو مقتل قرابة 300 مدني على يد قوات النظام في عام 2013. وتظهر اللقطات عمليات إعدام جماعي قامت بها قوات النظام، مما يزيد من الضغط على الحكومة لتحقيق العدالة.
وأشارت الغارديان إلى أن سكان حي التضامن لطالما نادوا بضرورة محاسبة الجناة، بما في ذلك أعضاء قوات الدفاع الوطني التي يقودها صقر. من جهة أخرى، نفى صقر مسؤوليته عن المجازر، مشيراً إلى أنه لم يكن على علم بها إلا من خلال وسائل الإعلام، معبراً عن ثقته في الإجراءات القضائية.
وأكد صقر أنه تولى قيادة قوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو 2013، مشيراً إلى أنه تم تسجيل لقطات مصورة لإعدامات يوسف للمدنيين بعد شهرين من ذلك. ومع ذلك، ظهرت مقاطع فيديو غير منشورة توضح عمليات قتل إضافية نفذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني.
وكانت الحكومة الجديدة قد بررت تعاونها مع صقر بضرورة تحقيق التوازن بين العدالة والاعتبارات العملية لاستقرار سوريا، حيث ساهم صقر في التواصل مع عناصر نظام الأسد السابقين. وذكرت البرازي أن إعداد القضية ضد صقر بدأ منذ عدة أشهر، وأن هناك إدراكًا متزايدًا بأن فوائد استمرار صقر في الحكومة لا تعادل الأضرار السياسية التي يسببها.
وتستمر جهود العدالة الانتقالية في إثارة جدل كبير في المجتمع السوري، حيث يطالب الكثيرون بمحاسبة الجناة وإحقاق الحق للضحايا.







