رهان الاقتصاد يقلب موازين القوى ويمنح الديمقراطيين تفوقا انتخابيا لافتا

نجح الحزب الديمقراطي في اعادة ترتيب اوراقه الداخلية متجاوزا الانقسامات التقليدية بين تياراته المختلفة ليجعل من الملف الاقتصادي وتكاليف المعيشة المرتفعة عنوانا رئيسيا لحملته الانتخابية الاخيرة وهو ما مكنه من تحقيق مكاسب غير متوقعة في سباق التجديد النصفي وانتزاع السيطرة على مواقع نفوذ كانت محسومة للمنافسين.
واوضحت التحليلات الميدانية ان قدرة المرشحين على توحيد الخطاب حول الاعباء المالية التي تثقل كاهل الاسر الامريكية كانت الورقة الرابحة التي حيدت القضايا الثقافية والجدلية التي لطالما كانت سببا في تراجع شعبية الحزب في فترات سابقة مما منحهم مرونة اكبر في استقطاب الناخبين.
واكدت بيانات استطلاعات الراي الاخيرة ان الغالبية العظمى من الناخبين وضعوا اسعار الغذاء والوقود على راس اولوياتهم عند التوجه لصناديق الاقتراع وهو ما استثمره الديمقراطيون بذكاء عبر تحميل السياسات السابقة مسؤولية هذه الازمات المعيشية المتفاقمة.
وبينت النتائج ان الاستراتيجية لم تكن حكرا على تيار واحد بل شملت المعتدلين والتقدميين على حد سواء الذين اتفقوا على ضرورة تقديم حلول ملموسة للطبقة العاملة وهو ما ساعد في استعادة شرائح واسعة من المجتمع كانت قد ابتعدت عن الحزب في استحقاقات سابقة.
وكشفت الارقام ان الديمقراطيين حققوا اختراقات نوعية في ولايات كانت تعتبر معاقل جمهورية تقليدية وذلك بفضل التركيز على قضايا الفساد والسياسات التجارية وتداعيات الازمات الدولية على الاسعار المحلية في المناطق الريفية والمجتمعات العمالية.
واضافت التقارير ان اختيار مرشحين من خلفيات مهنية متنوعة كالمعلمين والنقابيين واصحاب المهن الطبية ساهم في تعزيز الثقة لدى الناخب المستقل الذي بات يبحث عن حلول عملية لظروفه المعيشية بعيدا عن الصراعات السياسية الايدولوجية التي لا تقدم حلولا ملموسة للمواطن العادي.







