تحولات نووية في طهران.. هل تقترب ايران من اعلان عقيدة الردع النووي؟

تتصاعد في الاوساط السياسية والشعبية داخل طهران نقاشات غير مسبوقة حول امكانية مراجعة العقيدة النووية للبلاد، حيث تحول شعار الطاقة النووية حقنا المسلم الذي كان يتردد في التجمعات العامة الى شعار جديد يطالب بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي. واشار النائب المتشدد مالك شريعتي الى ان هذا التحول يعكس رغبة متزايدة في الشارع والبرلمان لاعادة تقييم التوازنات الدفاعية في ظل التوترات الاقليمية المستمرة.
واكد امين المجلس الاعلى للامن القومي محسن رضائي ان قرارا نهائيا بتغيير العقيدة لم يتخذ بعد، مبينا ان النقاش مطروح كخيار استراتيجي في حال فرضت حرب جديدة على ايران. واوضح رضائي ان هذا التوجه ياتي استجابة لضغوط شعبية واسعة ترى ان التزام طهران بعمليات التفتيش لم يحمِ مراكزها النووية من الضربات العسكرية، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول جدوى الاستمرار في المسار الحالي.
واضاف رضائي في تصريحاته ان طهران لا تضمن البقاء في المعاهدة اذا استمرت التهديدات، مشددا على ان اي حوار نووي مستقبلي سيكون قائما على استرداد الحقوق الكاملة. وكشف ان المسؤولين يدرسون كافة الخيارات لتعزيز الردع، خاصة مع تزايد الاصوات التي تدعو صراحة الى امتلاك السلاح النووي كضمانة وحيدة ضد التهديدات الخارجية.
وبين خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي اكبري ان المطالبة باعادة النظر في العقيدة النووية ليست انفعالية، بل هي حصيلة وعي وطني بضرورة حماية الخطوط الحمراء للبلاد. واشار الى ان النخب والخبراء مدعوون لاعداد مقترحاتهم لرفعها الى المرشد الجديد مجتبى خامنئي، مؤكدا ان القرار النهائي يظل بيد القيادة التي ستحدد المسار الاستراتيجي للدولة.
واظهرت النقاشات البرلمانية الاخيرة ان هناك تيارا قويا داخل مجلس الشورى يدفع باتجاه الخروج من المعاهدة، حيث وصف النائب نصر الله بجمانفر البقاء فيها بانه وسيلة لنفوذ الاعداء داخل البلاد دون تحقيق اي منفعة ملموسة. واكد النواب ان هذا التوجه يمثل مطلبا شعبيا يهدف الى فرض واقع جديد يتجاوز الضغوط الدولية.
واوضحت صحيفة كيهان التابعة لمكتب المرشد ان الوقت قد حان لانهاء الشفافية النووية، داعية الى تبني سياسة الغموض الاستراتيجي التي تخدم مصالح طهران الامنية. واشارت الى ان التلويح بالقدرات النووية قد يكون الرد الامثل على المحاولات المستمرة لتقويض سيادة البلاد، معتبرة ان المفاوضات لم تعد ذات جدوى في ظل الظروف الراهنة.
وكشفت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان طهران تمتلك مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، مما يجعل الفجوة الفنية نحو التخصيب العسكري ضيقة للغاية. ورغم تأكيد طهران المستمر على سلمية برنامجها، الا ان الجدل الدائر حول العقيدة النووية يضع المنطقة امام مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل توازنات الردع الدولي.







