مصير ويكيبيديا في عصر الذكاء الاصطناعي.. هل تفقد الموسوعة الحرة بريقها؟

شكلت ويكيبيديا منذ انطلاقتها في عام 2001 منارة للمعرفة البشرية الحرة والمفتوحة، حيث تحولت بجهود ملايين المتطوعين حول العالم إلى أكبر مستودع للمعلومات الموثقة، لكن هذا الكيان الرقمي يواجه اليوم تحديات وجودية مع صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي باتت تعيد صياغة علاقة المستخدمين بالمعرفة، وتغير دور الموسوعة من وجهة بحث مباشرة إلى مصدر بيانات تستخدمه الآلات لتقديم إجابات جاهزة دون الحاجة لزيارة الموقع.
واوضحت المعطيات الحالية ان ويكيبيديا تعاني من تراجع في زيارات البشر المباشرة، وهو ما يهدد استدامة المجتمع البشري الذي يغذي الموسوعة، حيث ان انخفاض الزيارات يعني تراجع فرص اكتشاف الاخطاء او التطوع للتحرير او التبرع للمشروع، وهي السلسلة الحيوية التي ابقت ويكيبيديا صامدة لاكثر من عقدين.
وكشفت المؤسسة القائمة على ويكيبيديا عن ضغوط داخلية متزايدة، حيث صوت الموظفون مؤخرا لصالح الانضمام لنقابة عمال الاتصالات الامريكية، في خطوة تعكس استياءهم من قرارات التوظيف واعادة الهيكلة، مما يضيف تعقيدا جديدا لادارة هذا الصرح المعرفي الضخم في ظل المتغيرات التقنية المتسارعة.
وشدد خبراء على ان الذكاء الاصطناعي قد يلتهم مخرجات ويكيبيديا ولكنه لا يستطيع محاكاة العملية البشرية التي تنتج المعرفة، وهي النقاشات والاختلافات والوصول الى صيغ توافقية، فالمحتوى في الموسوعة ليس مجرد نص جامد بل هو نتاج تفاعل بشري دائم، محذرين من ان الاعتماد الكلي على مخرجات مولدة آليا قد يؤدي الى تدهور جودة المحتوى الرقمي العام.
وبينت الرؤى ان الحل لا يكمن في اغلاق المعرفة، بل في فرض نموذج جديد يعيد التوازن بين الانفتاح وبين التكاليف الباهظة لتشغيل البنية التحتية، حيث اقترح متخصصون ان تساهم شركات الذكاء الاصطناعي في دعم المجتمعات التي تنتج المعرفة، مع ضرورة الالتزام بالاسناد الواضح للمصادر، لضمان استمرار دوران عجلة المعرفة البشرية التي تغذي عقول الآلات.







