مشهد مالي معقد.. لماذا لا تزال معركة الفائدة قائمة رغم الهدوء العالمي

سادت حالة من الترقب والحذر بين أروقة البنوك المركزية الكبرى التي اتخذت قرارات مفاجئة بتعليق مسار رفع اسعار الفائدة خلال الاسبوع الحالي، الا ان هذه الخطوة لا تعني باي حال من الاحوال نهاية دورة التشديد النقدي، حيث تظل الضغوط التضخمية حاضرة بقوة مع استمرار تذبذب اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي تفرض واقعا اقتصاديا صعبا على صناع السياسات المالية.
واظهرت التوجهات الاخيرة ان كلا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي والبنك المركزي الاوروبي فضلا تثبيت الفائدة في الوقت الراهن، موضحين ان التضخم لا يزال يتجاوز المستويات المستهدفة مما يستوجب الابقاء على خيارات التشديد مطروحة على الطاولة، في حين برزت تحولات ادارية لافتة في اوروبا مع اعلان كريستين لاغارد عزمها التنحي عن منصبها قبل انتهاء ولايتها.
واضاف بنك اليابان انه مستمر في نهج التثبيت، بينما تتوجه انظار الاسواق العالمية نحو الاجتماعات المرتقبة الاسبوع المقبل وسط توقعات متزايدة بتحركات جديدة، خاصة مع ترقب خطوات بنك انجلترا الذي قد يلجأ لرفع الفائدة للمرة الاولى منذ فترة طويلة.
وبينت التقارير ان المشهد في مجموعة العشر يتباين بشكل واضح، حيث يواصل بنك الاحتياطي الاسترالي نهجه المتشدد وسط توقعات بزيادات جديدة، بينما يستعد البنك المركزي النرويجي لاجتماع حاسم بعد ان فاجأ الاسواق سابقا بخطوات رفع الفائدة لمواجهة التضخم الذي استقر عند مستويات اعلى من التوقعات.
واكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي انه يراقب بدقة مسار التضخم المرتفع قبيل انتخابات التجديد النصفي، نافيا كل الاتهامات الموجهة لاستقلالية المؤسسة النقدية من قبل الادارة الاميركية، مع توقعات قوية من الاسواق بعودة رفع الفائدة في ديسمبر المقبل.
وكشفت البيانات ان بنك انجلترا مرشح لتغيير سياسته الاسبوع المقبل نتيجة ارتفاع التضخم وتسارع نمو الاجور، في حين خالف بنك الاحتياطي النيوزيلندي التوقعات بتثبيت الفائدة مع ابقاء الباب مفتوحا لرفعها في الشهر القادم، بينما يواجه البنك المركزي الاوروبي تحديات مضاعفة تتعلق بالوضع المالي في فرنسا ومخاطر الديون السيادية.
واوضح بنك كندا ان السياسة النقدية لا تزال تميل للتيسير رغم رفع الفائدة مؤخرا، مشيرا الى ان التضخم لا يزال يمثل هاجسا رئيسيا، وفي المقابل يقترب البنك المركزي السويدي من التحول نحو التشديد، بينما يواصل بنك اليابان مساعيه لتحقيق مستهدف التضخم رغم استمرار الحذر، في حين يظل البنك الوطني السويسري متمسكا بأسعار فائدة عند صفر في المائة لضمان استقرار العملة في ظل التوترات العالمية.







