جحيم الحصار يفتك بتعز والمدنيون يواجهون الموت البطيء

تتفاقم الازمة الانسانية في مدينة تعز اليمنية بشكل متسارع ومخيف حيث بات الحصول على ابسط مقومات الحياة كالدقيق والوقود وغاز الطهي تحديا يوميا مرهقا للسكان وسط قيود مشددة فرضتها جماعة الحوثيين على الطرق الرئيسية والمنافذ الحيوية التي تربط المدينة بمحيطها. وتعيش العائلات هناك واقعا مريرا مع تضاؤل فرص العثور على السلع الاساسية وارتفاع اسعارها الى مستويات قياسية تفوق قدرتهم الشرائية المنهارة اصلا.
واوضحت تقارير حقوقية دولية ان تشديد الحصار منذ مطلع الشهر الحالي ادى الى شلل شبه تام في حركة نقل الغذاء والدواء والماء مما تسبب في عزل المدينة عن العالم الخارجي وعرقلة وصول المساعدات الضرورية التي يعتمد عليها مئات الالاف من المدنيين للبقاء على قيد الحياة.
واكد سكان محليون ان رحلة البحث عن رغيف الخبز او اسطوانة غاز تحولت الى مغامرة محفوفة بالمخاطر مع تضاعف الاسعار وتلاشي المخزونات في الاسواق المحلية واحتكار السلع المحدودة التي تصل عبر طرق بديلة وعرة وباهظة التكلفة.
واضافت المصادر الطبية ان الوضع في المستشفيات بات ينذر بكارثة حقيقية حيث يواجه المرضى الذين يعانون من امراض مزمنة كالفشل الكلوي والسرطان والضغط مصيرا مجهولا بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية وتوقف الاجهزة الحيوية عن العمل اضافة الى ندرة الادوية والمستلزمات الجراحية الضرورية.
وبينت التحذيرات الصادرة عن المنظمات الدولية ان نقص الاكسجين الطبي يهدد حياة المواليد الجدد في الحضانات والمرضى في اقسام العناية المركزة مؤكدة ان توقف المرافق الصحية عن تقديم خدماتها بسبب نفاد الديزل يترك الاف المحتاجين دون رعاية طبية في وقت تشتد فيه الحاجة الى التدخل العاجل.
وشددت المنظمات على ان منع وصول المياه والوقود والغذاء يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني الذي يحظر استخدام التجويع كوسيلة في النزاعات المسلحة داعية الاطراف المعنية الى فتح الطرق فورا وتسهيل دخول المساعدات الانسانية لإنقاذ ما يمكن انقاذه من ارواح المدنيين الذين يدفعون ثمن هذا الصراع من امنهم ولقمة عيشهم.







