مأزق نتنياهو الكبير بعد صعود القوائم العربية في الكنيست

كشفت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية في اسرائيل عن خارطة سياسية بالغة التعقيد، حيث نجحت القوائم العربية في انتزاع تسعة عشر مقعدا داخل الكنيست، مما وضع معسكر بنيامين نتنياهو في مأزق حقيقي نظرا لعدم قدرة اي من الاطراف على حصد الاغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده، الامر الذي اعاد ترتيب الاوراق السياسية وجعل من الصوت العربي بيضة القبان في المشاورات القادمة.
واوضحت الارقام ان القائمة العربية المشتركة حصدت احد عشر مقعدا، بينما نالت القائمة العربية الموحدة ثمانية مقاعد، وهو قفزة نوعية مقارنة بالدورة السابقة، في حين تراجع حزب الليكود بزعامة نتنياهو الى سبعة وعشرين مقعدا، وسط انخفاض ملحوظ في تمثيل احزاب يمينية اخرى، مما جعل المشهد البرلماني مفتوحا على كافة الاحتمالات السياسية المعقدة.
واكد خبراء في الشأن السياسي ان هذا الارتفاع في التمثيل العربي جاء نتيجة مباشرة لزيادة نسبة المشاركة في التصويت التي تجاوزت التوقعات، حيث اندفع الناخبون العرب الى صناديق الاقتراع كرد فعل على السياسات اليمينية التي استهدفت حقوقهم ومكانتهم، وهو ما منحهم وزنا انتخابيا مؤثرا اجبر الجميع على اعادة الحسابات قبل الشروع في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.
واضاف المراقبون ان حالة من الارتباك سادت معسكر نتنياهو الذي وجه اتهامات للقوائم العربية في محاولة للضغط على المعارضة ومنع اي تعاون معها، في وقت تصر فيه بعض الاطراف العربية على لعب دور فاعل في السياسة الداخلية، بينما تواصل السلطات الامنية تحقيقاتها حول مزاعم تتعلق بانتهاكات انتخابية، وسط تحذيرات من ان يكون الهدف من هذه الحملات هو نزع الشرعية عن التمثيل العربي المتصاعد.
وبينت التطورات الاخيرة ان المرحلة القادمة ستشهد ضغوطا متبادلة، حيث يسعى نتنياهو لتأمين اغلبية برلمانية تخرجه من عنق الزجاجة، بينما تبرز خلافات حادة داخل معسكر المعارضة حول كيفية التعامل مع الكتل العربية، مما يجعل من تشكيل الحكومة الجديدة عملية محفوفة بالتحديات والمخاطر السياسية على مستقبل الاستقرار في الكنيست.







