مستقبل المبادرة الاميركية في ليبيا تحت مجهر الغضب الشعبي والسياسي

تتصاعد حالة من الجدل الواسع داخل الاوساط السياسية في ليبيا حول مصير المبادرة الاميركية التي يقودها مسعد بولس مستشار الرئيس الاميركي للشؤون العربية والافريقية، وذلك على وقع تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن الرئيس دونالد ترمب بحق الدولة الليبية، مما وضع مسارات التسوية امام اختبار حقيقي للشرعية والقبول الشعبي.
واكدت عضو ملتقى الحوار السياسي الزهراء لنقي ان كرامة الشعوب تعد ركيزة اساسية لا يمكن تجاوزها في اي عملية وساطة دولية، مبينة ان الخطاب الذي يحمل في طياته اهانة للشعوب يفقد الوساطة مصداقيتها السياسية والاخلاقية، ومشيرة الى ان السلام الحقيقي لا يمكن ان يبنى على قاعدة من الاحتقار او التجاوز اللفظي.
واضافت ان الردود السياسية التي اعقبت تصريحات ترمب لا تزال في دائرة التقييم، حيث يرى البعض فيها تراجعا تكتيكيا لا يمحو اثر الغضب العام، بينما يرى محللون اخرون ان المصالح الاستراتيجية والمسارات الدولية تتجاوز في عمقها حدة الخطاب الانتخابي العشوائي الذي قد يصدر عن قادة الدول في لحظات معينة.
وبين رئيس المجلس الوطني للعلاقات الاميركية الليبية هاني شنيب ان الغضب الشعبي الحالي يمثل رد فعل مؤقتا لن يؤثر على المسارات الاستراتيجية الكبرى، موضحا ان المصالح والصفقات النفطية ومبادرات التسوية تظل قائمة ومستمرة بعيدا عن التجاذبات اللفظية التي قد تطفو على السطح نتيجة الحملات الانتخابية.
واشار المحلل السياسي حسام الدين العبدلي الى ان الاطراف الليبية الفاعلة مثل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وصدام حفتر سارعوا الى استنكار تلك التصريحات، موضحا ان هذه الخطوة جاءت لقطع الطريق على اي اتهامات بالخضوع لضغوط خارجية وللحفاظ على تماسك مساراتهم السياسية في ظل التوازنات الدقيقة التي تشهدها الساحة الليبية.
واوضح المحلل هشام سالم الحاراتي ان المبادرة الاميركية والمسار الاممي الذي ترعاه لجنة اربعة زائد اربعة لا يزالان يتقدمان في الكواليس رغم الضجيج الاعلامي، مؤكدا ان الاطراف المعنية بالحل السياسي مستمرة في تواصلها ولقاءاتها لضمان عدم تعثر خارطة الطريق نحو الانتخابات رغم محاولات بعض القوى السياسية توظيف الاحداث الاخيرة لعرقلة المسار القائم.







