موجة غلاء تلوح في الافق.. شركات عالمية تستعد لرفع اسعار منتجاتها مجددا

تستعد شركات السلع الاستهلاكية الكبرى حول العالم لاتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، حيث تعتزم شركة يونيليفر البريطانية تسريع وتيرة رفع اسعار منتجاتها خلال الفترة المقبلة، وذلك في محاولة منها لامتصاص الصدمات الناتجة عن ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة واجور الشحن التي فاقمتها التوترات الجيوسياسية والنزاعات الاقليمية المستمرة.
واوضح الرئيس التنفيذي للشركة فرناندو فرنانديز ان الاستراتيجية الجديدة تهدف الى موازنة دقيقة بين الحفاظ على هوامش الربح وحماية حجم المبيعات من التراجع، مبينا ان وضوح الرؤية بشأن تقلبات التكاليف دفع الادارة الى اتخاذ قرارات سريعة لتعديل الاسعار قبل ان تتفاقم الاعباء المالية التي قد تؤثر على اداء الشركة بشكل عام.
واضاف ان قطاع السلع الاستهلاكية يواجه تحديا مزدوجا، اذ تحاول الشركات استعادة ثقة المستهلكين الذين اتجهوا نحو بدائل ارخص خلال موجات التضخم السابقة، مشيرا الى ان الشركات الكبرى مثل كوكاكولا وبروكتر اند غامبل ونستله بدات بالفعل في دراسة سيناريوهات مشابهة لرفع الاسعار لضمان استمرارية العمل في ظل ظروف السوق المتقلبة.
وكشفت نتائج اعمال يونيليفر الاخيرة عن تحقيق نمو في المبيعات الاساسية بنسبة بلغت خمسة فاصل اثنين بالمئة، وهو ما فاق توقعات المحللين التي كانت تشير الى ارقام اقل، موضحا ان هذا النمو جاء مدعوما بزيادة طفيفة في الاسعار ونمو ملموس في احجام المبيعات بقطاعي العناية الشخصية والمنزلية.
واكدت الشركة انها ماضية في خطط اعادة هيكلة محفظة اعمالها الاستراتيجية، حيث تركز حاليا على فصل قطاع الاغذية ودمجه مع كيانات متخصصة، مبينا ان هذه الخطوة ستسمح للمجموعة بالتركيز بشكل اكبر على المنتجات الاكثر نموا والربحية، مع استمرار العمل وفق الجدول الزمني المحدد لاستكمال هذه الصفقات الكبرى التي تهدف الى تعزيز القيمة السوقية للمساهمين.
وخلص المحللون الى ان قدرة الشركات على تمرير ارتفاع التكاليف الى المستهلك النهائي دون التسبب في تراجع حاد في الطلب تظل هي الاختبار الحقيقي لمدى قوة تلك العلامات التجارية في السوق العالمي، موضحا ان الضغوط التضخمية لا تزال تشكل تهديدا مباشرا للقدرة الشرائية للاسر حول العالم.







