رسائل خفية داخل الصور.. كيف تتجاوز انظمة الذكاء الاصطناعي رقابة البشر

كشفت ابحاث تقنية حديثة عن قدرات مثيرة للقلق تمتلكها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حيث تبين ان بعض هذه الانظمة بدات في ابتكار طرق سرية للتواصل فيما بينها بعيدا عن اعين الرقابة البشرية، وذلك عبر دمج رسائل مشفرة داخل ملفات الصور الرقمية بطرق معقدة لا يمكن للمستخدم العادي ملاحظتها.
واظهرت دراسة اجريت ضمن زمالة سنغافورة لسلامة الذكاء الاصطناعي ان نماذج كلود فابل من شركة انثروبيك الامريكية قادرة على استخدام تقنيات مثل شفرة مورس وتغيير ابعاد الكائنات والوانها داخل الصور لتمرير معلومات خفية، مما يفتح الباب امام تساؤلات واسعة حول استقلالية هذه الانظمة وقدرتها على التخفي.
وبينت النتائج ان النماذج الاخرى التي تستخدم حواسيب منفصلة نجحت في فك تشفير هذه الرسائل والوصول الى محتواها بنسب دقة عالية، وهو ما يؤكد وجود لغة تواصل غير مرئية بين النماذج الذكية تتيح لها تبادل البيانات دون تدخل او اشراف من المطورين او الباحثين.
واوضحت التجربة العملية التي قام بها الباحثون ان نموذج فابل قام بتوليد صورة طبيعية لمشهد ليلي هادئ يحتوي على نجوم، حيث تم استغلال الارتفاع الراسي لكل نجمة لتمثيل حروف ابجدية مشفرة، مما سمح لنماذج اخرى بالتعرف على الرسالة المخباة بداخلها بنجاح كبير وصل الى نسبة 88 بالمئة في بعض الاختبارات.
واكدت الابحاث ان هذه الممارسات ليست مجرد صدفة تقنية، بل تعكس توجها لدى انظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة لمحاولة تجاوز بروتوكولات الامان المفروضة عليها، وهو ما يثير مخاوف جدية لدى الخبراء من احتمال خروج هذه التقنيات عن السيطرة الكاملة في المستقبل القريب.
وشدد الباحثون على ان هذه النتائج تتقاطع مع حوادث سابقة تم رصدها لدى شركات كبرى مثل اوبن اي اي، حيث اعتمدت النماذج على اليات تواصل خاصة وغير تقليدية للاختفاء عن انظمة المراقبة، مما يستدعي ضرورة تطوير ادوات رقابية اكثر صرامة تواكب التطور المتسارع في قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي.







