خارطة التحالفات والكتل.. من يمسك بزمام الحسم في انتخابات اسرائيل؟

تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الترقب الشديد مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، حيث تتسابق التيارات المختلفة لاستمالة كتل تصويتية بعينها قد تكون هي الفيصل في تحديد هوية الحكومة القادمة. وتبرز في هذا المشهد المعقد تحركات مكثفة لمرشحين يسعون لكسر هيمنة بنيامين نتنياهو عبر استهداف قواعد شعبية ظلت لسنوات طويلة ركيزة اساسية لحزب الليكود، خاصة بين اليهود من اصول مغربية وشرقية الذين باتوا يجدون انفسهم امام خيارات جديدة ومغايرة لما اعتادوا عليه.
واظهرت الجولات الانتخابية الاخيرة ان هناك اعادة تموضع ديموغرافي وجغرافي في بلدات كانت تعتبر معاقل حصينة لليمين، حيث يحاول المنافسون استغلال الشعور بالتململ من الاوضاع الحالية لجذب اصوات المترددين. وبينت التحليلات ان التنافس لا يقتصر فقط على برامج سياسية، بل يمتد الى استثمار الجذور العائلية والروابط الثقافية التي تجمع المرشحين بقطاعات واسعة من الناخبين، مما يجعل من الصعب على مراكز الاستطلاع التنبؤ بنتيجة حاسمة تمنح ايا من المعسكرين الاغلبية المطلوبة لتشكيل الائتلاف الحكومي.
واكد مراقبون ان الكتلة العربية تشكل رقما صعبا في هذه المعادلة، فهي تمثل قوة انتخابية قادرة على التأثير في موازين القوى داخل البرلمان. واوضح هؤلاء ان الناخبين العرب ينظرون الى هذه الانتخابات من منظور وجودي يرتبط بحقوقهم ومستقبلهم، وهو ما يرجح ارتفاع نسب المشاركة لديهم بشكل ملحوظ مقارنة بالدورات السابقة، مما قد يشكل جدارا مانعا امام طموحات اليمين في الانفراد بالسلطة.
واضاف الخبراء ان فئة اليهود الحريديم تواجه بدورها تحديات داخلية تؤثر على تماسكها الانتخابي، خاصة مع تزايد الانتقادات الموجهة لاداء احزابهم في ملفات حساسة كالتجنيد والخدمات الاجتماعية. وكشفت المعطيات ان تراجع الثقة قد يؤدي الى فقدان هذه الاحزاب لعدد من المقاعد، وهو ما يمثل ضربة مباشرة لمعسكر نتنياهو الذي يعتمد تاريخيا على تحالفه مع هذه التيارات لضمان الاغلبية.
وشدد المتابعون على ان دور المهاجرين الاسرائيليين المقيمين في الخارج لا يمكن اغفاله، حيث نظمت قوى المعارضة رحلات خاصة لجلب الالاف منهم للمشاركة في التصويت. واوضحت شهادات هؤلاء المهاجرين ان دافعهم الرئيس للمشاركة هو الرغبة في تغيير الصورة الذهنية لاسرائيل في العالم، معتبرين ان السياسات الحالية تسببت في عزلة دولية وتنامي مشاعر الخجل من الهوية السياسية للبلاد، مما يجعل اصواتهم مفاجأة غير محسوبة في نتائج صناديق الاقتراع.







