خريطة الخسائر الاقتصادية في الشرق الاوسط تحت وطاة التوترات الجيوسياسية

تواجه دول الشرق الاوسط تحديات اقتصادية غير مسبوقة في ظل التوترات المتصاعدة التي تعصف بالمنطقة وتلقي بظلالها الثقيلة على مسارات النمو والتجارة الدولية. وتكشف المؤشرات الحالية عن دخول اقتصادات المنطقة في مرحلة حرجة تتسم باضطراب سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين مما دفع المؤسسات الدولية الى خفض توقعات النمو لمستويات سلبية تثير قلق الاسواق العالمية.
واضاف خبراء اقتصاديون ان التبعات السلبية للصراع لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب بل تمتد لتطال الامن الغذائي والقدرة الشرائية للمواطنين في ظل ضغوط تضخمية متزايدة. وبينت التقارير ان دول الخليج تواجه اختبارا صعبا رغم ارتفاع اسعار النفط نظرا لتعطل حركة الملاحة في الممرات الحيوية وتحديدا مضيق هرمز الذي يعد الشريان الرئيس لصادرات الطاقة العالمية.
واكد محللون ان التباين في الاداء الاقتصادي بين دول المنطقة يعتمد بشكل مباشر على مدى ارتباط كل دولة بالممرات البحرية المهددة بالاضطرابات. واوضحوا ان بعض الدول المنتجة قد تجد نفسها عاجزة عن الاستفادة من ارتفاع الاسعار بسبب انخفاض حجم الانتاج وارتفاع تكاليف الاصلاح والصيانة للبنية التحتية المتضررة من تداعيات الازمة الحالية.
واشار المختصون الى ان الفئات محدودة الدخل هي الاكثر تضررا من موجة الغلاء التي طالت اسعار الوقود والمواد الغذائية الاساسية. وشددوا على ان الحكومات تقف امام معضلة مزدوجة تتمثل في ضرورة حماية الطبقات الهشة من تدهور مستوى المعيشة دون تحميل الموازنات العامة اعباء مالية اضافية قد تؤدي الى اختلالات هيكلية في المستقبل.
واظهرت التقديرات ان مسار التعافي الاقتصادي للمنطقة يظل رهنا بمدى سرعة احتواء الصراع وعودة الاستقرار الى مسارات التجارة الدولية. وكشفت التحليلات ان الحلول المستدامة تتطلب تنويع القاعدة الاقتصادية وبناء استراتيجيات مرنة قادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وتقليل الاعتماد على المسارات الحيوية التي تظل عرضة للتهديد في الاوقات العصيبة.







