رهانات اقتصادية مغربية لتحقيق التوازن المالي وتعزيز الحماية الاجتماعية

كشفت الحكومة المغربية عن رؤيتها الاستراتيجية للمرحلة المقبلة، حيث تتجه الأنظار نحو تثبيت عجز الميزانية عند مستوى 3% من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2027، وذلك رغم التوسعات الكبيرة في الانفاق الموجه للبرامج الاجتماعية والاصلاحات الضريبية التي تتبناها الدولة. واكد وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع خلال عرض مشروع قانون المالية امام البرلمان، ان التوقعات تشير الى نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 3.7% خلال العام القادم، معتمدا في ذلك على تقديرات لمحصول زراعي متوسط يعزز من استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.
واضاف لقجع ان النموذج الاقتصادي السابق الذي منح الاولوية المطلقة لآليات السوق على حساب التنظيم الحكومي قد ساهم في تعميق الفجوات الاجتماعية، مبينا ان التوجه الجديد يرمي الى تعزيز دور الدولة في مكافحة الاحتكار والفساد وضمان السيادة في قطاعات الطاقة والغذاء. واوضح ان الحكومة خصصت ميزانية ضخمة تصل الى 62 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، مع التركيز بشكل خاص على اعفاء الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 10 آلاف درهم من ضريبة الدخل، وهي خطوة تستهدف دعم الفئات الاوسع من المجتمع.
وتابع المسؤول المغربي موضحا ان خطة الانفاق الجديدة تشمل رفع مخصصات قطاع الصحة بنسبة 7% لتصل الى 45.5 مليار درهم، بينما ستشهد ميزانية التعليم ارتفاعا بنسبة 4.6% لتناهز 121 مليار درهم، مع زيادة ملموسة في اعتمادات الدفاع الوطني لدعم السيادة الامنية. واكد ان هذه السياسات المالية تأتي في سياق حكومي جديد يضع تحسين الخدمات الاجتماعية وتوفير فرص عمل للشباب على رأس قائمة اولوياته الوطنية.
وبينت الارقام الرسمية الواردة في المشروع ان الدين العام يسير في منحى تنازلي ليصل الى 66.9% من الناتج المحلي الاجمالي في 2027، مقابل 67.5% خلال العام الحالي، مما يعكس استراتيجية واضحة للتحكم في المديونية. وشدد لقجع على ان الحكومة ستعمل على رفع الضريبة الى 40% على ارباح شركات توزيع الوقود الكبرى، اضافة الى تعديلات ضريبية على السلع غير الاساسية مثل المشروبات الغازية والتبغ، بهدف تنويع الموارد المالية للدولة وتقليص الاحتياجات التمويلية للسنوات القادمة.







