ضغوط التضخم وازمة السندات تحاصر قرارات البنك المركزي الاوروبي

يستعد البنك المركزي الاوروبي لاتخاذ قرارات حاسمة خلال اجتماعه المرتقب هذا الاسبوع في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد حيث تسيطر حالة من الترقب على الاسواق المالية نتيجة تداخل مخاطر التضخم المرتفع مع التوترات الجيوسياسية المستمرة وتحديدا الحرب مع ايران التي ابقت اسعار الطاقة فوق حاجز المئة دولار للبرميل مما يضع صناع السياسة النقدية امام مفترق طرق صعب بين ضرورة كبح جماح الاسعار وحماية النمو الاقتصادي من التباطؤ.
واضاف المحللون ان الوضع المالي في فرنسا يمثل تحديا اضافيا للبنك بعد ان سجلت عوائد السندات الحكومية الفرنسية مستويات قياسية هي الاعلى منذ نحو عقدين ونصف مما اشعل المخاوف بشأن استدامة المالية العامة في منطقة اليورو وزاد من الضغوط على اسواق السندات الاوروبية التي تعاني اصلا من حالة عدم يقين واضحة.
وبينت التوقعات ان البنك المركزي الاوروبي قد يتجه نحو تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه الحالي مع الحفاظ على لهجة حذرة لا تغلق الباب امام احتمالات التشديد النقدي مستقبلا وذلك في مسعى لايجاد توازن دقيق بين احتواء التضخم الذي لا يزال بعيدا عن المستهدف وبين تجنب اي اجراءات قد تؤدي الى انهيار النشاط الاقتصادي في دول المنطقة.
واكد خبراء الاقتصاد ان الانظار تتجه بشكل مكثف نحو تصريحات كريستين لاغارد بحثا عن مؤشرات توضح مسار السياسة النقدية خلال الاشهر المقبلة خاصة مع استمرار الضغوط على اسعار الطاقة وتأثيراتها المحتملة على التضخم الاساسي الذي يراقب البنك تطوراته عن كثب لتحديد ما اذا كانت هناك حاجة لزيادات جديدة في اسعار الفائدة.
واوضحت التقارير ان التكهنات لم تعد تقتصر على السياسة النقدية فحسب بل امتدت لتشمل مستقبل قيادة البنك في ظل انباء عن احتمال رحيل لاغارد عن منصبها قبل انتهاء ولايتها مما يفتح الباب امام صراعات سياسية واقتصادية حول هوية الخليفة المرتقب في وقت تزداد فيه الحاجة الى استقرار القيادة لمواجهة التحديات الهيكلية والمالية التي تعصف بمنطقة اليورو.







