مستقبل الاجيال في غزة مهدد بضياع سنوات من التعليم في ظل واقع معقد

كشفت تقديرات أممية حديثة أن تعافي المنظومة التعليمية في قطاع غزة قد يستغرق ما يصل إلى سبع سنوات كاملة بسبب حجم الدمار والاضطرابات التي طالت القطاع خلال الفترات الأخيرة. وأظهرت تحليلات ميدانية أن جيلاً كاملاً من الأطفال فقد فرصته في الوصول إلى الفصول الدراسية بشكل طبيعي، حيث التقى مسؤولو التعليم بأطفال في مراحل دراسية متقدمة كانوا يدخلون المدارس لأول مرة في حياتهم.
واوضحت جوليا ديكوم مديرة التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ان الفجوات التعليمية تراكمت بشكل مخيف نتيجة الصدمات النفسية المتتالية والنزوح القسري والخوف الدائم من القصف. وبينت أن التوقعات البحثية تشير إلى تأخر التقدم الدراسي للأطفال بما لا يقل عن خمس سنوات، مع ترجيحات بأن يكون الواقع الميداني أكثر سوءا من تلك التقديرات.
واكدت ديكوم أن استمرار حالة عدم الاستقرار يضاعف من مخاطر تسرب الأطفال من المدارس بشكل نهائي، مما يجعل أولوية الوكالة تنصب حاليا على حماية صلة الطلاب بالتعليم المنظم. واضافت ان العودة للتعليم النظامي لا تزال بعيدة المنال في ظل نقص المستلزمات المدرسية وتهالك المباني واكتظاظ المرافق التعليمية المؤقتة.
وشددت على أن التحدي الحقيقي يكمن في استعادة جودة التعليم واعتماده، خاصة مع انتشار برامج غير نظامية قد لا تمنح الطلاب فرصا حقيقية للالتحاق بالتعليم العالي مستقبلا. وبينت ان الوكالة تعمل على تطوير مسارات للتعليم عن بعد ومساحات تعلم مؤقتة لتقليل الفاقد التعليمي، رغم القيود الصارمة المفروضة على إدخال المواد الأساسية.
واشارت الى ان التعاون المجتمعي في غزة يلعب دورا محوريا في محاولة استئناف العملية التعليمية، حيث بادر أهالي الطلاب بتجهيز أماكن الدراسة وتوفير مساحات بديلة رغم قسوة الظروف المعيشية. واضافت أن الجهود الحالية تركز على تقييم المستويات الفردية لكل طفل وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي كجزء لا يتجزأ من المنهج التعليمي.
واختتمت ديكوم حديثها بالإشارة إلى أن استدامة هذه البرامج التعليمية تواجه أزمة تمويل حادة، مؤكدة أن تأمين موارد مالية ثابتة هو الضمان الوحيد لمنع ضياع مستقبل آلاف الطلاب وضمان عودتهم إلى مقاعد الدراسة في بيئة آمنة ومستدامة.







