ما وراء الـ 700 كيلومتر.. كيف ترسم اسرائيل خارطة الحزام الامني في جنوب لبنان

تثير التحركات العسكرية الاسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان تساؤلات واسعة حول حقيقة الانتشار الميداني وطبيعة السيطرة التي تفرضها القوات الاسرائيلية في مناطق تتجاوز الشريط الحدودي التقليدي. وكشفت المعطيات الميدانية ان الحديث عن مساحة تصل الى 700 كيلومتر مربع لا يعني بالضرورة تواجدا عسكريا كثيفا في كل نقطة، بل يشير الى استراتيجية مركبة تعتمد على مزيج من الانتشار المباشر والسيطرة بالنيران من مواقع مرتفعة.
واوضح خبراء عسكريون ان هذا الحزام الامني لا يسير بخط مستقيم او متساوٍ على طول الحدود، بل يخضع لطبيعة التضاريس والجغرافيا التي تفرض تفاوتا في العمق بين القطاعات المختلفة. وبينت القراءات التحليلية ان اسرائيل تتعامل مع الجبهة الممتدة من جبل الشيخ وصولا الى ساحل الناقورة ككتلة واحدة، حيث يتم استغلال المرتفعات للتحكم بمساحات واسعة دون الحاجة لوجود دائم في كل بلدة.
واكد محللون ان مفهوم السيطرة بالنار يعتمد على شبكة من النقاط العسكرية المتقدمة المدعومة بطلعات جوية ومسيرات تراقب التحركات على مدار الساعة، مما يتيح للقوات الاسرائيلية استهداف اي هدف متحرك او ارسال دوريات سريعة للتدخل عند الحاجة. واضاف هؤلاء ان هذا الاسلوب يمنح الجيش الاسرائيلي مرونة كبيرة في ادارة المعركة وتوسيع نطاق نفوذه العملياتي بعيدا عن مراكز الثقل التقليدية.
واشار مراقبون عسكريون الى ان التوجه نحو السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية في مناطق مثل اقليم التفاح وجبل الريحان يهدف الى فرض هيمنة جغرافية على المناطق المحيطة، بما في ذلك التحكم في محاور الحركة المؤدية الى نهر الاولي. واوضحت التقديرات ان السيطرة على هذه التلال تمنح افضلية تكتيكية تسمح للجيش الاسرائيلي برصد ومراقبة البقاع الغربي ومحيط جزين بشكل دقيق.
وتابعت التقارير الميدانية رصدها للتطورات على الارض، حيث تواصل القوات الاسرائيلية عمليات التمشيط والقصف في عدة قطاعات، مع تسجيل تحليق مكثف للمسيرات فوق مناطق متفرقة. واظهرت الاحداث الاخيرة ان التكتيكات العسكرية لا تقتصر على القصف الجوي فحسب، بل تشمل عمليات تدمير ممنهجة للتحصينات والمواقع القريبة من خطوط التماس، مما يعزز فرضية سعي اسرائيل لخلق منطقة عازلة تخضع لسيطرة نارية مطلقة.







