تراجع مستمر في حرية الانترنت العالمي ومخاوف من تقنيات الذكاء الاصطناعي

تشهد مؤشرات حرية الانترنت تراجعا مقلقا على مستوى العالم للعام السادس عشر على التوالي، حيث تزايدت قبضة الحكومات الرقمية وتصاعدت حدة الرقابة على المحتوى، مما يضع خصوصية المستخدمين وحرية التعبير في مهب الريح وسط تحديات تقنية وقانونية جديدة. كشفت تقارير دولية حديثة عن تدهور الحريات الرقمية في العديد من الدول التي شملها التقييم، بينما سجلت دول محدودة تحسنا طفيفا، في حين حافظت بقية الدول على مستوياتها السابقة من القيود الرقمية.
واوضحت البيانات ان ايران تصدرت قائمة الدول الاكثر تراجعا في مؤشر الحرية الرقمية، حيث فرضت السلطات قيودا غير مسبوقة تضمنت انقطاعات طويلة وشبه كاملة للشبكة، مما جعلها في ذيل التصنيف العالمي الى جانب الصين وميانمار، بينما استمرت دول اخرى في فرض انظمة مراقبة مشددة مقابل مبالغ مالية باهظة للوصول الى خدمات محدودة.
واضاف التقرير ان سياسات حماية الاطفال التي تتبناها بعض الحكومات باتت سلاحا ذا حدين، حيث تفرض قوانين التحقق من الاعمار جمع بيانات شخصية حساسة تشمل صور الوجوه ووثائق الهوية، وهو ما يثير مخاوف حقوقية من تحول هذه الاجراءات الى وسيلة لجمع المعلومات وتتبع المستخدمين تحت غطاء الحماية.
وبينت التحليلات ان تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تلعب دورا مزدوجا في الفضاء الرقمي، فرغم اهميتها في مواجهة التحرش الرقمي وانتحال الشخصية، الا ان بعض القوانين الموجهة لمكافحة المحتوى المضلل تفتح الباب امام تضييق الخناق على الصحافة المستقلة والاراء السياسية المعارضة، خاصة مع تقليص المدد الزمنية المتاحة للشركات للتعامل مع بلاغات السلطات.
واكد الخبراء ان مستقبل الفضاء الرقمي يتأرجح بين اتجاهين متعارضين، الاول تدفعه حكومات تسعى لتعزيز سيطرتها على تدفق المعلومات وعزل شعوبها، والثاني تقوده مطالبات حقوقية بضرورة الحفاظ على الانترنت كفضاء مفتوح ومتاح للجميع بعيدا عن الرقابة المفرطة او التهديدات التي تمس الخصوصية الفردية.







