لعبة المقاعد الصغيرة تحبس الانفاس في سباق تشكيل الحكومة الاسرائيلية

تتجاوز حسابات تشكيل الحكومة في اسرائيل مجرد الفوز بعدد كبير من الاصوات في صناديق الاقتراع اذ باتت الاحزاب الصغيرة هي اللاعب الاكثر تاثيرا في تحديد ملامح الائتلاف المقبل. وتظهر المؤشرات الميدانية ان قدرة اي معسكر على الوصول الى عتبة الـ 61 مقعدا في الكنيست اصبحت رهينة لنتائج القوى السياسية الصغيرة التي تقف على حافة العتبة الانتخابية.
واكدت تحليلات سياسية ان الانتخابات المرتقبة تمثل اختبارا حقيقيا لمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي ومدى قدرته على تجاوز تداعيات الاحداث الامنية الاخيرة. واوضحت ان التحدي الابرز لا يكمن في يوم الاقتراع فحسب بل في تعقيدات المفاوضات الائتلافية التي تلي ظهور النتائج حيث يجد الطرفان المتنافسان صعوبة بالغة في تامين اغلبية برلمانية مريحة.
وبينت المعطيات ان نظام التمثيل النسبي المعتمد في اسرائيل يفرض على الاحزاب الدخول في تحالفات معقدة لضمان تمرير الحكومة. واضافت ان القانون يشترط حصول الحزب على نسبة 3.25 بالمئة من الاصوات لدخول الكنيست مما يضع الاحزاب اليمينية الصغيرة في موقف حرج قد يؤدي الى ضياع اصواتها في حال فشلها في تجاوز هذه العتبة وهو ما سيصب في نهاية المطاف في مصلحة الخصوم.
واشار مراقبون الى ان الاحزاب الحريدية مثل شاس ويهدوت هتوراه تلعب دور بيضة القبان في المفاوضات. واوضحت ان هذه القوى تضع ملف الاعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين كشرط اساسي لاي شراكة حكومية وهو ملف يثير انقساما حادا بين القوى السياسية ويضع نتنياهو ومنافسيه امام معضلة يصعب حلها دون تقديم تنازلات جوهرية.
وكشفت التقديرات ان الاحزاب العربية تجد نفسها في موقع معقد وسط حالة من التهميش السياسي وتراجع نسب المشاركة. ورغم اعلان نتنياهو وخصومه رفض التحالف مع هذه الاحزاب الا ان تقارب النتائج قد يفرض واقعا جديدا يجبر الاطراف على اعادة حساباتها بحثا عن اصوات حاسمة لترجيح كفة تشكيل الحكومة.
واوضح تقرير مفصل ان المعارضة بقيادة غادي ايزنكوت تواجه تحديات مضاعفة تتمثل في ضرورة توحيد صفوفها المتنافرة بين توجهات يسارية ووسطية. واكدت ان الفشل في جمع 61 مقعدا قد يدخل البلاد في دوامة جديدة من المازق السياسي المفتوح الذي قد ينتهي بحل الكنيست والذهاب الى جولة انتخابية اخرى بدلا من حسم الصراع على السلطة.







