شبح الركود يطارد الاقتصاد الالماني وتراجع حاد في التنافسية العالمية

يواجه الاقتصاد الالماني تحديات معقدة تضعه امام خطر الركود خلال الربع الحالي، حيث تضافرت عوامل ارتفاع تكاليف الطاقة مع ضعف الاداء الصناعي لتشكل ضغطا كبيرا على عجلة النمو في اكبر اقتصاد اوروبي، وتاتي هذه التوقعات وسط تحذيرات جدية من تراجع القدرة التنافسية للشركات الالمانية نتيجة ضعف الاستثمارات الموجهة نحو التكنولوجيا المتقدمة.
واوضح البنك المركزي الالماني في تقاريره الاخيرة ان مؤشرات النمو تكاد تكون معدومة حاليا، مبينا ان الاسر الالمانية بدات تشعر بوطاة انخفاض القوة الشرائية تحت ضغط فواتير الطاقة المرتفعة، واضاف البنك ان قطاع السيارات الذي يعد قاطرة الصناعة في البلاد يعاني من تراجع ملحوظ في الانتاج، مشددا على ان مشاكل لوجستية مثل انخفاض منسوب مياه نهر الراين ساهمت في عرقلة سلاسل التوريد ورفعت تكاليف الشحن على المصانع الكبرى.
واكدت البيانات الاقتصادية ان التضخم لا يزال يفرض سطوته على الاسواق، حيث سجلت معدلاته ارتفاعا مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية التي اثرت بشكل مباشر على اسعار الطاقة، وكشف البنك المركزي ان هذا الغلاء بدأ يتسرب تدريجيا الى اسعار السلع الاستهلاكية والخدمات الصحية، مما يضع مزيدا من الاعباء على كاهل المواطنين والشركات على حد سواء.
وبين معهد ايفو في دراسة تحليلية حديثة ان جوهر الازمة الالمانية يكمن في فجوة الابتكار، موضحا ان الشركات الالمانية لا تزال تركز استثماراتها في البحث والتطوير على الصناعات التقليدية، واضاف المعهد ان الولايات المتحدة تخصص حصة اكبر بكثير للتقنيات المتقدمة مثل البرمجيات والتكنولوجيا الحيوية، بينما تكتفي المانيا بتوجيه معظم ميزانياتها البحثية نحو صناعة السيارات والآلات التقليدية.
واظهرت النتائج ان المانيا تراجعت في ترتيب الابتكار التكنولوجي على مدار العقود الماضية، واكد الباحثون ان زيادة الانفاق على البحث العلمي لن تجدي نفعا ما لم يتم اعادة توجيه هذه الاموال نحو قطاعات المستقبل، مشيرين الى ان تحسين بيئة الاعمال والتركيز على التكنولوجيا المتقدمة هما السبيل الوحيد لاستعادة الزخم الاقتصادي المفقود وضمان نمو مستدام لنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي.







