بعد رحيل سيف الاسلام.. البحث عن وريث سياسي يثير جدلا واسعا في اوساط انصار القذافي

تمر اليوم ذكرى مرور خمسة عشر عاما على نهاية حقبة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وهي مناسبة اعادت الى الواجهة تساؤلات ملحة حول مستقبل التيار السياسي الموالي له، لا سيما في ظل غياب الشخصية القيادية التي يمكن ان تملأ الفراغ بعد مقتل سيف الاسلام القذافي الذي كان يمثل الامل الابرز لانصاره في العودة الى المشهد السياسي عبر بوابة الانتخابات الرئاسية المتعثرة.
واظهرت التطورات الاخيرة حالة من التخبط داخل صفوف انصار النظام السابق، حيث كشفت حملات رقمية نشطة عن محاولات لتقديم اسماء جديدة من افراد عائلة القذافي لقيادة المرحلة القادمة، واوضحت الاراء المتباينة ان المشهد لم يستقر بعد على وجه محدد يحظى باجماع شعبي او تنظيمي داخل هذا التيار الذي يعاني من تشتت الرؤى حول من يستحق حمل الارث السياسي.
وبين المحلل السياسي حسام فنيش ان البحث عن وريث سياسي تحول الى رحلة شاقة، مشيرا الى ان الاسماء المطروحة مثل عائشة والساعدي ومحمد تفتقر الى التوافق الجماعي، واكد ان الظهور اللافت لاسم عائشة القذافي في استطلاعات الراي الالكترونية الاخيرة يعكس رغبة شريحة من الليبيين في التغيير والبحث عن رمزية عائلية، رغم ابتعادها عن النشاط السياسي المباشر وتفرغها للفن التشكيلي في اقامتها الحالية بسلطنة عمان.
واضاف اللواء ميلاد حسين الفقهي ان الدعوات التي تظهر هنا وهناك لا تعبر بالضرورة عن قرار مؤسسي، مبينا ان ترشح اي فرد من العائلة يظل حقا شخصيا لا يعني بالضرورة تبنيه من قبل التيار ككل، وشدد على ان اي خيار سياسي يتطلب مشاورات داخلية عميقة واجماعا لا يزال غير متبلور في الوقت الراهن.
واوضح الساعدي القذافي في وقت سابق عبر منصات التواصل الاجتماعي انه لا يطمح للعودة الى العمل السياسي او خوض غمار الانتخابات، مفضلا التركيز على حياته الخاصة وطلب العلم، بينما برز اسم محمد القذافي كشخصية مطروحة من قبل بعض الموالين الذين يرون فيه وجها مستقلا، الا ان اصواتا اخرى داخل التيار قللت من واقعية هذه الطروحات واعتبرتها مجرد تكهنات لا تستند الى رغبة فعلية من المعنيين.
وختم الباحث مصطفى الفيتوري بالقول ان الارث السياسي للقذافي يتجاوز حدود العائلة والابناء، موضحا ان كل من يؤمن بالمبادئ الوطنية والقومية التي ارساها النظام السابق يمكنه ان يكون امتدادا لهذا النهج، مما يفتح الباب امام رؤية اكثر شمولية لا تعتمد حصرا على التوريث العائلي في ظل تعقيدات المشهد الليبي الراهن.







